اسماعيل بن محمد القونوي
482
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( من نفوسهم وأموالهم ) أي كل شيء عبارة عن ذلك بمعونة المقام ولا يعم الجماد غير الأموال ولا من شأنه أن يهلك ولا نفوس غيرهم وأموالهم فكل شيء عام خص منه البعض لكن هذا التخصيص لا يلائم قوله تعالى : ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ [ الذاريات : 42 ] فلا تغفل . قوله : ( إذ لا توجد نابضة حركة ولا قابضة سكون إلا بمشيئته ) نابضة حركة من نبض بمعنى تحرك فإضافته إلى الحركة بيانية وكذا إضافة قابضة إلى السكون أيضا بيانية . قوله : ( وفي ذكر الأمر والرب وإضافته إلى الريح فوائد سبق ذكرها مرارا ) توجيه لتخصيصها بالربوبية مع أنه رب العالمين ومن جملة الفوائد كونها دالة على كمال القدرة والربوبية وأنها مسخرة منقادة لأمره تعالى وفي الكشاف الدلالة على أن الريح وتصريف أعنتها مما يشهد لعظم قدرته لأنها من أعاجب خلقه وأكابر جنوده وذكر الأمر وكونها مأمورة من جهته عز وجلا يعضد ذلك ويقويه انتهى والمراد بأمره الأمر التكويني سواء كان حقيقة أو استعارة تمثيلية وقد مر بيانه مرارا . قوله : ( وقرىء يدمر كل شيء من دمر دمار إذا هلك فيكون العائد محذوفا أو الهاء في ربها ) وقرىء يدمر من الثلاثي نبه عليه بقوله من دمر دمارا إذا هلك يعني أنه ليس متعد بمعنى يهلك كما في الأولى بل بمعنى يهلك من الهلاك فحينئذ يكون العائد محذوفا لأنه صفة ريح قوله أو الهاء في ربها وإذا صح ذلك فما الحاجة إلى القول بحذف العائد ولعل وجهه أنه حينئذ لا يعلم صريحا أن الهلاك بسبب الريح مع أنه المقصود فيحسن أن يقدر بها أي يدمر بها كل شيء برفع كل على أنه فاعل فتتحد القراءتان . قوله : ( ويحتمل أن يكون استئنافا للدلالة على أن لكل شيء ممكن فناء مقضيا لا يتقدم ولا يتأخر وتكون الهاء لكل شيء فإنه بمعنى الأشياء ) ويحتمل أن يكون استئنافا أي جملة ابتدائية غير متعلقة بما قبلها للدلالة الخ وفناء كل شيء حادث أعم من أن يكون قوله : وفي ذكر الأمر والرب وإضافته إلى الريح فوائد سبق ذكرها مرارا قال صاحب الكشاف فائدة إضافة الرب إلى الريح الدلالة على أن الريح وتصريف أعنتها مما يشهد لعظيم قدرته لأنها من أعاجيب خلقه وأكابر جنوده وذكر الأمر وكونها مأمورة من جهته عز وعلا يعضد ذلك ويقويه وجه التقوية أن في إضافة الرب إلى الريح دلالة على عظم شأن الريح وأنها من جنود اللّه ومما يصح أن ينسب إلى الرب تعالى ثم دل ذلك على عظم بارئها فإن مثل هذا الشيء العظيم مملوك له منقاد لتصرفه ثم أكد هذا المعنى بذكر الأمر معه تتميما لتعظيم من أضيف إليها لأن المراد بالأمر واحد الأوامر فيكون استعارة مكنية شبهت الريح لكونها منقادة لتكوين اللّه فيها ما يشاء وأنها غير ممتنعة على اللّه بالعقلاء المميزين فلا يتوقفون لامتثال أوامره . قوله : فيكون العائد محذوفا أي يدمر بها كل شيء . قوله : فإنه بمعنى الأشياء تأويل لرجع ضمير المؤنث إلى المذكر فإن كل شيء مذكر صورة وفي المعنى مؤنث لكونه بمعنى الأشياء .