اسماعيل بن محمد القونوي
480
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 22 ] قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 22 ) قوله : ( قالوا ) استئناف ولذا اختير الفصل . قوله : ( لتصرفنا ) لأن معنى الإفك في الأصل الصرف وإنما سمي الكذب إفكا لصرف قائله عن نهج الصواب . قوله : ( عن عبادتها ) بتقدير المضاف والأولى الابقاء على ظاهره لأنه أبلغ . قوله : ( من العذاب على الشرك ) أي العذاب العاجلة في الدنيا بدلالة قوله تعالى : قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ [ الأحقاف : 23 ] كما صرح به في الكشاف فعلم منه أن المراد بعذاب يوم عظيم عذاب الدنيا كلمة أن المفيدة للشك مع أنهم جازمون بعدمه بناء على اعتقاد المخاطب في زعمهم في وعدك . قوله تعالى : [ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 23 ] قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ( 23 ) قوله : ( لا علم لي بوقت عذابكم ) هذا مدلول الحصر التزاما ومدلوله سلب العلم عن جميع غيره تعالى لكن بمعونة المقام خص نفي العلم عنه بالذكر . قوله : ( ولا مدخل لي فيه فاستعجل به وإنما علمه عند اللّه فيأتيكم به في وقته المقدر له ) ولا مدخل لي فيه جواب عن قولهم : فَأْتِنا [ الأحقاف : 22 ] فإنه يتضمن أن لك مدخلا في ذلك العذاب قوله : إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ [ الأحقاف : 23 ] جواب له بطريق برهاني فمطابقته لقولهم : فَأْتِنا [ الأحقاف : 22 ] جلي مع زيادة لطيفة قوله فاستعجل به فعل مضارع متكلم جواب للنفي منصوب يفيد أن كليهما منتفيان أي ما يكون لي مدخل في ذلك ولا استعجال به وإنما علمه أشار إلى أن اللام في العلم للعوض عن المضاف إليه وعند اللّه استعارة تمثيلية تفيد اختصاص علمه به تعالى فهو كالتأكيد للحصر المستفاد من إنما . قوله : ( إليكم وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ [ العنكبوت : 18 ] ) الحصر مستفاد من سوق الكلام والمعنى ما علينا إلا البلاغ لأن ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ [ المائدة : 99 ] وقد بلغتكم فقوله : وَأُبَلِّغُكُمْ [ الأحقاف : 23 ] في موضع الماضي إما للاستمرار أو لحكاية الحال الماضية . قوله : ( لا تعلمون أن الرسل بعثوا مبلغين منذرين لا معذبين مقترحين ) أشار إلى أن الحصر في قوله : وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ [ العنكبوت : 18 ] إضافي أي لا معذبين بأنفسهم ولا مقترحين ولا سائلين بغير ما أذن لهم قوله ولكني استدراك من مفهوم قوله : وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ [ الأحقاف : 23 ] وهو أن الرسل بعثوا منذرين مبلغين ولكن لا تعلمون ذلك ولذا تقولون لهم فَأْتِنا بِما تَعِدُنا [ الأحقاف : 22 ] واطنب للتقريع ومزيد التوبيخ وإلا فيكفي ولكن لا تعلمون بل قال : أَراكُمْ [ الأحقاف : 23 ] أي أبصرتكم