اسماعيل بن محمد القونوي

458

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أنه مع كذبه نسبه إلى اللّه تعالى والقول بأنه سحر هو الأمر الأول وأبلغ من المبالغة على مذهب الكوفيين أو من البلاغة . قوله : ( على الفرض ) فإن المحال قد يفرض وقوعه لإسكات الخصم المشاغب باستلزام وقوعه المحال . قوله : ( أي إن عاجلني اللّه بالعقوبة فلا تقدرون على دفع شيء منها ) نبه به على أن لا تملكون ليس جوابا له لعدم ترتبه عليه بل هو جواب للشرط المحذوف والشرط المحذوف مع جوابه جواب للشرط المذكور وفي الكشاف إن افتريته على سبيل الفرض عاجلني اللّه لا محالة بعقوبة الافتراء والمص خالفه حيث ذكره بأن الشرطية المحتمل للوقوع والاوقوع فعاجلني جواب الشرط فلا تملكون قائم مقام الجواب وظاهر كلام المصنف ما ذكرناه ردا للكشاف لأن العقوبة ليست بمقطوع بها قوله فلا تقدرون معنى فلا تملكون لأن القدرة لازم للملك وجودا وعدما أو النفي تابع للاثبات . قوله : ( فكيف اجترىء عليه وأعرض نفسي للعقاب من غير توقع نفع ولا دفع ضر من قبلكم ) فكيف اجترىء عليه أشار به إلى أن المراد بمضمون الجملة هذا التفريع كأنه قيل فلا اجترىء على هذا الافتراء المؤدي إلى العقوبة لأن هذا الاجتراء لتوقع نفع أو دفع ضر من جهتكم وأنتم لا تقدرون على ذلك ولا دفع العقوبة المسببة عن الافتراء قوله من قبلكم بكسر القاف وفتح الباء أي من جانبكم قوله فكيف اجترىء عليه إنكار لكيفيته ظاهرا لكن المراد إنكار الاجتراء كناية كما أشرنا إليه قوله من غير توقع نفع ذكره لتتميم المرام والمقصود دفع ضر ولذا اكتفى أولا به حيث قال فلا تقدرون على دفع شيء منها . قوله : ( تندفعون فيه من القدح في آياته ) معنى تفيضون استعارة لأنه من أفاض الماء إذا أسال وفاض بمعنى سال وهو يستلزم الدفع فهو إما مجاز مرسل بمرتبتين أو استعارة شبه الدفع المعنوي بالدفع الحسي وفيه مبالغة جدا والضمير للآيات بتأويل القرآن أو الموحى ولذا قال وهو القدح أي الطعن في آياته والطعن بكونه سحرا أو مفترى والغرض هو الوعيد الشديد إذ العلم بذلك يستلزم ذلك . قوله : وأعرض نفسي من العرضة بالضم أي فكيف اجترىء على الافتراء وأجعل نفسي عرضة للعقاب . قوله : تندفعون فيه يقال اندفع الفرس أي أسرع واندفعوا في الحديث أن خاضوا فيه وحديث مستفيض منتشر وقوله : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ [ البقرة : 199 ] أي ادفعوا بكثرة تشبيها بفيض الماء قوله ظرف لمحذوف تقديره وإن لم يهتدوا به ظهر عنادهم قوله أو اليهود عطف على قريش .