اسماعيل بن محمد القونوي

459

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( كفى به ) أي كفى اللّه « 1 » شهيدا « 2 » تمييز والمراد شهادة . قوله : ( يشهد لي بالصدق والبلاغ وعليكم بالكذب والإنكار وهو وعيد يجز افاضتهم ) يشهد لي الخ معنى بيني وبينكم والشهادة الواقعة بينه عليه السّلام وبينهم بما ذكره المص وهو وعيد الخ لأن معنى شهادة اللّه تعالى عقوبة المجرمين وإثابة المطيعين . قوله : ( وعد بالمغفرة والرحمة لمن تاب وآمن وإشعار بحلم اللّه عنهم مع عظم جرمهم ) وعد بالمغفرة وغرضه بيان مناسبة ختم الكلام بابتدائه إذ الظاهر ختمه بأنه شديد العقاب فبين مناسبته بهذا الطريق قوله وإشعار بحلم اللّه معنى الرحيم وإن معناه هنا الإحسان بأن لم يعاجلهم بالعقوبة وأمهلهم لعلهم يتداركون أو يلدون من آمن بآيات اللّه تعالى فالرحيم أبلغ من الحليم ولذا لم يختم به . قوله تعالى : [ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 9 ] قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 9 ) قوله : ( بديعا منهم ) أي بدعا صفة مشبهة بوزن ملح وكونه مصدرا مأولا به بعيد . قوله : ( أدعوكم إلى ما لا يدعون إليه ) بيان لكونه بديعا أي ما كنت مبتدعا لأمر مخالفا لأمورهم والدعوة إلى بعض الأحكام مخالفا لهم ليس من هذا القبيل لأنها من الدعوة إلى أحكام اللّه وإن كان مخالفا بعضها لما يدعو الرسل إليه نوعا أو من جزئيات الأحكام بحسب المصالح كما فصله المص في قوله تعالى : وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ [ البقرة : 41 ] الآية . قوله : ( أو أقدر على ما لم يقدروا عليه وهو الاتيان بالمقترحات كلها ونظيره الخف بمعنى الخفيف ) وهذا المعنى أسلم من الاشكال بالمرة لكن الأول هو المناسب للمقام لكن صاحب الكشاف رجح هذا المعنى وتبعه صاحب الإرشاد حيث قال كانوا يقترحون عليه الآيات ويسألونه عما لم يوح إليه من الغيوب فقيل له قل ما كنت بدعا الخ والمص راعى مناسبة ما قبله قوله كالخف صفة مشبهة مثل الخفيف . قوله : ( وقرىء بدعا بفتح الدال على أنه كقيم ) مع كسر الباء من الشواذ وهي قراءة عكرمة وغيره كقيم أي صفة مشبهة . قوله : ( أو مقدر بمضاف أي ذا بدع ) أي على أنه جمع بدعة وهي ما لا مثل له أو مصدر ولذا قال أو مقدر بمضاف ولم يقل أو مصدر مقدر بمضاف . قوله : ( في الدارين على التفصيل ) متعلق بلا أدري احتراز عن العلم إجمالا فإنه معلوم فعله عليه السّلام الخير وفعلهم الشر والضر والمجهول الشر على الخصوص وهذا

--> ( 1 ) أشار به إلى أن الباء صلة آكدا النسبة الفاء بالنسبة الإضافية . ( 2 ) فشهيدا فاعل مجازا لاشتماله الفاعل الحقيقي ومثل هذا التميز خاص لمتعلق ما انتسب عنه .