اسماعيل بن محمد القونوي
457
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أي لأجله وفي شأنه ) أشار إلى أن اللام متعلقة بقال وأن اللام ليست للتبليغ لأن الحق ليس من شأنه أن يخاطب به فيكون للتعليل كقوله تعالى : الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا [ آل عمران : 168 ] الآية قوله وفي شأنه توضيح لأجله وتعلقه بكفروا بعيد لأنه يحتاج إلى جعل اللام بمعنى الباء وإن صح في الجملة . قوله : ( والمراد به الآيات فوضعه موضع ضميرها ووضع الذين كفروا موضع ضمير المتلو عليهم للتسجيل عليها بالحق وعليهم بالكفر والانهماك في الضلالة ) والمراد به أي بالحق الآيات بقرينة ذكرها أولا وهذا يؤيد كون المراد بالبينات الواضح حقيته وهذا أولى من كون المراد به النبوة والإسلام كما اختاره في سورة السبأ لأن هذا مستلزم لهما . قوله : ( حين ما جاءهم من غير نظر وتأمل ) أراد به دفع شبهة وهي أن هذا القول إنما يقال لما جاءهم فما فائدة ذكر لما جاءهم فدفع بأن المراد به عقيب ما جاءهم بلا تأمل وفيه إشارة إلى أن قولهم بدون تأمل في الآيات ولو تأملوا لما قالوا إلا عنادا واستكبارا . قوله : ( ظاهر بطلانه ) وهذا حاصل المعنى أي ظاهر سحريته كما قال في سورة السبأ نبه به على أن الكلام صفة جرت على غير ما هي له وفي السبأ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ [ المائدة : 110 ] بالقصر وهو المراد هنا أيضا بمعونة المقام . قوله تعالى : [ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 8 ] أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 8 ) قوله : ( اضراب عن ذكر تسميتهم إياه سحرا إلى ذكر ما هو أشنع منه وإنكار له وتعجيب ) اضراب الخ أي أن أم منقطعة متضمنة بالهمزة وبل وهو إضراب لا بمعنى الإبطال « 1 » بل للترقي كما بينه والاستفهام للإنكار الوقوعي وهو يستلزم التعجيب ولذا قال وتعجيب فلا يلزم اجتماع المعنيين المجازيين وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية أو للاستمرار وجه الأبلغية أن الافتراء على اللّه تعالى متضمن لأمرين الأول أنه كذب والثاني قوله : ووضعه موضع ضميرها يعني كان مقتضى ظاهر النظم أن يقال وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ [ الأحقاف : 7 ] لكن غير النظم عن مقتضى الظاهر فوضع الذين كفروا موضع ضميرهم تسجيلا على المتلو عليهم بالكفر وأوضع الحق موضع ضمير الآيات حيث قيل كفروا للحق لما جاءهم ولم يقل كفروا بها تسجيلا على الآيات بأنها الحق قوله إن عاجلني اللّه وظني أن كلمة ان في قوله ان عاجلني اللّه سهو من الناسخين والوجه عاجلني اللّه فإنه تصوير وتقدير لجزاء الشرط وقوله فلا تملكون دليل الجزاء أي إن افتريته عاجلني اللّه بالعقوبة فلا تملكون لي من اللّه شيئا وإن شئت فانظر في الكشاف .
--> ( 1 ) أشار إليه المص بقوله ظاهر بطلانه فالسحر بمعنى البطلان .