اسماعيل بن محمد القونوي

41

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( للدلالة على أنه ما من خفي إلا وهو متعلق العلم والجزاء ) العموم مستفاد بدلالة النص لأنه تعالى لما علم المخفيات في القلوب فهم منه أنه تعالى يعلم جميع المخفيات بدلالة النص ولم يتعرض علمه بخائنة الأعين لظهوره قوله والجزاء بيان أنه لازم العلم وأنه المراد هنا وأن المراد بالعلم علما يترتب عليه الجزاء وهو تعلقه الحادث بأنه وقع الآن أو قبل دون تعلقه القديم وهو تعلقه في الأزل بأنه سيوجد وإخبار العلم بما في الصدور ليس بتكرار لقوله : لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ [ غافر : 16 ] الآية لأن المص خص بأعيانهم وأعمالهم وأحوالهم وهنا المراد المخفيات مطلقا . قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 20 ] وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 20 ) قوله : ( واللّه يقضي ) قضاء ملتبسا بالحق لا بالباطل وفيه مبالغة ذكر اسم الجلال لتربية المهابة وتقديمه على الخبر الفعلي المفيد لتقوي الحكم والحصر أيضا بمعونة المقام ويؤيده قوله : وَالَّذِينَ يَدْعُونَ [ غافر : 20 ] الخ . قوله : ( لأنه المالك الحاكم على الإطلاق فلا يقضي بشيء إلا وهو حقه ) لما عرفت أنه المالك الحاكم على الاطلاق بدون التقييد بشيء دون شيء فإذا كان قضاؤه بشيء هو حقه فيكون قضاؤه ملتبسا بالحق وهذا الكلام لبيان ما فهم من النظم الكريم من أن قضاءه بالحق فقط دون الباطل وهذا الحصر ليس بمستفاد من تقديم المسند إليه بل كون هذه صفته وأحواله لا يقضي إلا بالحق كما ذكره الزمخشري وأما الحصر المستفاد من تقديم المبتدأ فمقتضاه نفي القضاء بالحق عن غيره تعالى ولم ينبه عليه المص لإغنائه عنه قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَدْعُونَ [ غافر : 20 ] . قوله : ( تهكم بهم ) أي استهزاء لعابديهم إذ أصل الكلام لا يقدرون على شيء ويدخل فيه عدم قدرتهم على القضاء دخولا أوليا . قوله : ( لأن الجماد لا يقال فيه أنه يقضي أو لا يقضي ) أنه يقضي وهو ظاهر وأما قوله أو لا يقضي لأنه إنما ينفي الشيء عما يصح صدوره منه فلا إشكال بأنه يقال لا يقضي لانتفاء القضاء عنهم لأن انتفاء القضاء لا يكفي في ذلك القول بل لا بد مع ذلك صحة صدوره منهم فكان التقابل بينهما تقابل العدم والملكة ولذا حمل قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً [ البقرة : 26 ] على المجاز إذ صدور الاستحياء منه تعالى محال ويرد عليه قوله تعالى : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ [ الإخلاص : 3 ] إلا أن يقال إنه لرد القائلين بأنه تعالى له ولد وذكر لم يولد للمشاكلة وكذا هنا لا يقضون بشيء مجاز أيضا . قوله : ( وقرأ نافع وهشام بالتاء على الالتفات ) هو رواية عنه إذ روى أبو حيان عنه خلافه كما في السعدي .