اسماعيل بن محمد القونوي

401

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( فجروه والعتل الأخذ بمجامع الشيء وجره بقهر ) الأخذ الخ لم يقل بمجامع الثوب لأن العموم أهم وما ذكر في كتب اللغة تعريف بالأخص والمعنى الأخذ بمجامع الشيء سواء كان الشيء ثوبا أو غيره قوله وجره بقهر فهو أخص من الجر . قوله : ( وقرأ الحجازيان وابن عامر ويعقوب بالضم وهما لغتان ) بالضم أي بضم التاء من باب الأول كما أن الكسر من الباب الثاني . قوله : ( وسطه ) سمي سواء لاستواء بعد جميع جوانبه بالنسبة إليه والمراد به مطلق جهنم دون الدركة المسماة بالجحيم لأن المراد مطلق الكفار . قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 48 ] ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ ( 48 ) قوله : ( كان أصله يصب من فوق رؤوسهم الحميم فقيل يصب من فوق رؤوسهم عذاب هو الحميم للمبالغة ) كان أصله أي إذا لم يقصد المبالغة أي كان مقتضى الظاهر يصب من فوق رؤوسهم الحميم إذ المصبوب نفس الحميم دون عذابه فقيل يصب من فوق الخ وهذا القول مفروض هنا لا مقطوع محقق مراده بيان أن ما في النظم مبالغة بعد مبالغة إذ لو قيل هكذا لأفاد المبالغة كما صرح به قوله للمبالغة لأنه جعل العذاب عين الحميم . قوله : ( ثم أضيف العذاب إلى الحميم للتخفيف ) إضافة بيانية ليبقي المبالغة . قوله : ( وزيد من للدلالة على أن المصبوب بعض هذا النوع ) فيكون من للتبعيض فمعنى زيادة من الزيادة على أصله لا أنه زائدة كزيادة ما جاءني من أحد وفي الكشاف إذا صب عليه الحميم فقد صب عليه عذابه وشدته إلا أن صب العذاب على طريقة الاستعارة كقوله صب عليه صروف الدهر من صبب وكقوله تعالى : رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً [ البقرة : 250 ] فذكر العذاب معلقا به الصب مستعارا له ليكون أهول وأهيب انتهى ومراده استعارة تمثيلية وهو الظاهر الراجح أو مكنية وتخييلية وأما استعارة تصريحية فغير واضح إذ الطرفين مذكوران إلا أن يقال إنه من قبيل قد زر أزراره على القمر فلا يكون ذكر الطرفان مانعا حيث لم يشعر التشبيه . قوله : كان أصله يصب من فوق رؤوسهم الحميم فقيل يصب من فوقه رؤوسهم عذاب هو الحميم ثم أضيف العذاب إلى الحميم يعني أن حقيقة الصب إنما يكون في المائعات والعذاب ليس من المائعات لكن شبه العذاب بالمائع ثم خيل له ما هو لازم المائع وهو صب كما خيل الإفراغ للصبر بعد تشبيهه بالماء في قوله تعالى : أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً [ البقرة : 250 ] قال صاحب الكشاف إذا صب عليه الحميم فقد صب عليه عذابه وشدته إلا أن صب العذاب طريقة الاستعارة كقوله صبت علي صروف الدهر من صبب وكقوله تعالى : أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً [ البقرة : 250 ] فذكر العذاب معلقا به الصب مستعارا له ليكون أهول وأهيب .