اسماعيل بن محمد القونوي
402
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 49 ] ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ( 49 ) قوله : ( أي وقولوا له ذلك استهزاء به أو تقريعا على ما كان يزعمه وقرأ الكسائي أنك بالفتح أي ذق لأنك أو عذاب أنك ) أي وقولوا له تقدير القول هنا مع أنه قدر أولا لأن المقدر سابقا الفعل المضارع لأن تقدير الأمر لا يناسب قوله خذوه وأما هنا فالقول المقدر أمر لا محالة أي وقولوا أيها الزبانية ذق أمر من الذوق خطاب للاثيم الشامل للقليل والكثير والإفراد باعتبار لفظ الأثيم وأصل الذوق إدراك الطعوم فاستعير هنا إدراك العذاب للتهكم حيث نزل التضاد منزلة التناسب بواسطة التهكم قوله : إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ [ الدخان : 49 ] أيضا استعارة تهكمية نزل حقارتهم منزلة العز بواسطة التهكم والداعي إليه زعمه كذلك فهما استعارتان الأولى في الذوق والثاني في العزة والكرم قوله : استهزاء به لأنه في وقت القول في غاية من الذل والهوان وفي اعتبار ما كان في الدنيا أيضا لأن عزه ليس بعز حقيقة قال تعالى : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ [ المنافقون : 8 ] الآية في رد قول رئيس المنافقين لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ [ المنافقون : 8 ] . قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 50 ] إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ ( 50 ) قوله : ( إن هذا العذاب ) أو الأمر الذي هو فيه والمآل واحد . قوله : ( ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ [ الدخان : 5 ] ) على الاستمرار إلى موتكم . قوله : ( تشكون ) وهم جازمون بعدمه لكن الشك فيه كاف في اللوم والتوبيخ ولذا اختير الشك تنبيها على أن الجازمين أحق بذلك اللوم بالأولوية . قوله : ( أو تمارون فيه ) من المماراة وهي المجادلة فيما فيه شك وهذا لازم معناه إذ تمترون من المرية بمعنى الشك فلا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز ولا الجمع بين المشتركين . قوله : ( إن المتقين في مقام ) جرى عادته تعالى بأن يشفع الوعد بالوعيد وبالعكس ولما بين حال الكفار شرع في بيان حال الأخيار وإن أريد المرتبة الأولى من التقوى يعم عصاة المؤمنين أيضا وإن أريد المرتبة الثانية فلا يعمهم بل حالهم يكون مسكوتا عنها . قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 51 ] إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ ( 51 ) قوله : ( في موضع إقامة وهو قراءة نافع وابن عامر والباقون بفتح الميم ) في موضع إقامة ففي هذا التعبير إشارة إلى أن الدنيا موضع رحلة وسفر لا موضع إقامة قوله موضع قيام والقيام فيه بمعنى الثبات والملازمة لا ضد القعود فكنى به عن الإقامة لأن المقيم ملازم لمكانه والقراءتان بمعنى واحد إذ المقام في العرف يراد به موضع الإقامة كالمقام بضم الميم .