اسماعيل بن محمد القونوي

400

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الميم أي السكون لكونه مذابا على مهل قوله وقيل دردىء الزيت وهو الذي في قعر الإناء وأورد عليه أن الحاكم وغيره روي عن أبي سعيد عنه عليه السّلام في قوله كالمهل عكر الزيت فإذا قرب إلى وجهه سقطت فردة وجهه أي جلدتها فلا وجه لتمريضه ولعل التمريض لكونه خبر الواحد والمعنى الأول مشهور في الاستعمال . قوله : ( وقرأ ابن كثير وحفص ورويس بالياء على أن الضمير للطعام أو الزقوم لا المهل إذ الأظهر أن الجملة حال من أحدهما ) على أن الضمير للطعام وفي قراءة التاء الضمير للشجرة قوله إذ الأظهر فإذا كانت حالا من أحدهما لا بد وأن يكون ضميرا في الجملة راجع إلى ذي الحال وجه الأظهرية هو أن الكلام مسوق لبيان حال الزقوم وذكر المهل لتوضيح حاله في الحرارة وإنما قال الأظهر لجواز أن تكون الجملة حالا من المهل إذ المشبه به حينئذ المهل الموصوف فيفيد أن الزقوم يغلي الخ لكنه ضعيف ولا يقال إذ المراد أن مأكولهم يغلي في بطونهم وإذا كان حالا مما شبه به المأكول لم يفده كما لا يخفى لأنه ذهول عن غرض التشبيه قوله كالمهل خبر ثان أو خبر لمبتدأ مقدر أي هو كالمهل وهو الراجح إذ تعدد الخبر بدون العطف مختلف فيه ثم كلام المصنف بناء على جواز وقوع الحال من المبتدأ والخبر كما اختاره بعض النحاة والمضاف إليه المبتدأ في حكم المبتدأ ويجوز اسقاطه بأن يقال إن الزقوم فيكون مثل قوله تعالى : بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً . قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 46 ] كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ( 46 ) قوله : ( غليانا مثل غليه ) نبه به على أنه صفة مصدر محذوف ويفهم منه أنه كالحميم والماء الحار كما صرح به في الكهف . قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 47 ] خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ ( 47 ) قوله : ( على إرادة القول والمقول له الزبانية ) على إرادة القول للارتباط بما قبله أي يقال لهم والقائل هو اللّه تعالى أو الملك المأمور به . قوله : إذ الأظهر أن الجملة حال من أحدهما هذا استرجاح للقراءة بالياء التحتانية وجه كونه اظهر أن المقام مقام المبالغة في عذاب أهل النار فالأنسب أن يكون الغليان في البطون حال الزقوم أو طعام الأثيم الكائنين في بطونهم لا حال ما شبها به روى الواحدي عن أبي عبيدة أنه اختار الياء وقال لأن المهل مذكر وهو الذي يلي الفعل فصار أولى به للتذكير والقرب وقال أبو علي لا يجوز أن يحمل الغلي على المهل لأن المهل إنما ذكر للتشبيه به في الذوب ألا يرى أن المهل لا يغلي في البطون وإنما يغلي ما شبه به كقوله تعالى : كَغَلْيِ الْحَمِيمِ [ الدخان : 46 ] يعني الماء الحار إذا اشتد غليانه أراد أن ههنا المشبه واحد والمشبه به متعدد وشبهت عصارة الشجرة تارة بالمهل في غلظها وكدورتها ونتنها وأخرى بالماء في انفعالها بالغليان ومن ثمة لم يذهب صاحب الكشاف إلى إسناد يغلي إلى المهل وقال وقرىء بالتاء للشجرة وبالياء للطعام وروي في الحاشية أنه قيل له هل يجوز بالياء صفة للمهل قال لا لأنه لا يتصف المهل بالغليان لكن الطعام والشجرة يتصفان به .