اسماعيل بن محمد القونوي
399
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
على الاستثناء ) بالعفو عنه إذ المراد بالمستثنى الموحدين فيكون الاستثناء متصلا ونقل عن الكسائي أنه قال إنه منقطع واختار المص الأول قوله على البدل من الواو وفي ينصرون أي لا يمنع من العذاب إلا من رحم قوله أو النصب على الاستثناء وهو مرجوح وجه كونه منقطعا هو أن المراد بقوله ولا هم ينصرون الكفار أو النصرة الدفع بقهر كما صرح به في أوائل البقرة لكن قد يستعمل في العموم أي سواء كان الدفع بقهر أو غيره ولذا ساغ كون الاستثناء متصلا ولكل وجهة . قوله : ( لا ينصر منه من أراد تعذيبه الرحيم لمن أراد أن يرحمه ) لا ينصر منه أي العزيز من عز يعز من الباب الثاني بمعنى غلب يغلب وأشار إلى أن الجملة تعليل للمستثنى منه والمستثنى منه معا على سبيل الترتيب وذكر في الموضعين الإرادة لأن المراد التعذيب والرحم في الآخرة فلا جرم أن المراد إرادتهما . قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 43 ] إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ( 43 ) قوله : ( وقرىء بكسر الشين ومعنى الزقوم سبق في الصافات ) حيث قال : شَجَرَةَ الزَّقُّومِ [ الدخان : 43 ] شجرة ثمرها نزل على أهل النار والزقوم اسم شجرة صغيرة الورق ثمرها مر تكون بتهامة سميت به الشجرة الموصوفة وتمام التفصيل في الصافات . قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 44 ] طَعامُ الْأَثِيمِ ( 44 ) قوله : ( كثير الآثام والمراد به الكافر لدلالة ما قبله وما بعده عليه ) كثير الآثام والأثيم وإن كان عاما للعاصي الموحد لكن كثير الآثام لا يتناوله وعن هذا قال المص والمراد به الكافر لدلالة ما قبله وهو يوم لا يغني أو أن هؤلاء ليقولون إلى هنا وما بعده قوله تعالى : إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ [ الدخان : 50 ] وهذا الاستدلال لكمال التوضيح فلا ينافي ما ذكرناه من أن كثير الآثام لا يتناول عصاة الموحدين . قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 45 ] كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ( 45 ) قوله : ( وهو ما يمهل في النار حتى يذوب وقيل دردىء الزيت ) ما يمهل في النار أي يوضع في النار حتى يذوب مثل الفضة والذهب والتشبيه في فرط الحرارة قال في سورة الكهف في قوله تعالى : بِماءٍ كَالْمُهْلِ [ الكهف : 29 ] كالنحاس المذاب وهنا شبه طعامهم بالمهل هنا وشبه به مائهم هناك فالمهل بمعنى المفعول مأخوذ من المهل بفتح من الضمير في ينصرون أي لا ينصر إلا من رحمه اللّه وقيل هي بدل من مولى الأول أي يوم لا يغني إلا من رحمه اللّه أي لا يشفع إلا من رحم اللّه دليل على جواز الشفاعة من المؤمنين للمؤمنين أهل الذنوب . قوله : لكثير الآثام معنى الكثرة مستفاد من صيغة المبالغة في لفظ أثيم .