اسماعيل بن محمد القونوي
394
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الأول بأنه فرد سابق على الغير فلا بد أن يكون له ثان وإن فسر بأنه فرد غير مسبوق بالفرد الآخر سواء كان سابقا على الغير أو لا فلا يلزم أن يكون له ثان ومنشأ الاشكال التفسير الأول للفرد والجواب بناء على التفسير الثاني وبهذا اضمحل الإشكال الآخر وهو أن الأولى يضائف الآخر والثاني ويقتضي وجوده بلا شبهة وجه الاضمحلال أن المتضايف الأول بالتفسير الأول وهو ليس بمراد هنا وما هو المراد هو المفسر بالتفسير الثاني وهو ليس بمتضائف للثاني وحاصل جواب المص أنهم لم يقصدوا اثبات الموتة الثانية ثم نفيها بل قصدهم اثبات الموتة الأولى فقط فلا إشكال بأنهم لم يوعدوا موتة أخرى حتى نفوها بالحصر المذكور لكن يرد عليه أنه لا يلزم منه نفي الحياة الثانية وهو المراد هنا لأن الحياة الثانية لا يتعقبها موتة فيجوز تحقق الحياة الثانية مع انتفاء الموتة الثانية فالتعويل على ما ذكر في الكشاف فاحذر عن الجدال « 1 » والاعتساف ( بمبعوثين ) . قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 36 ] فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 36 ) قوله : ( خطاب لمن وعدهم بالنشور من الرسل والمؤمنين ) توجيه لجمع الضمير . قوله : ( في وعدكم ليدل عليه ) متعلق بقوله فأتوا وفاعل يدل ضمير يرجع إلى الاتيان المفهوم منه وضمير عليه لصدق الوعد وجه الدلالة لمجرد الإحياء بعد الموت وأما السؤال عنهم وجوابهم فلا مدخل في الدلالة . قوله تعالى : « 2 » [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 37 ] أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ( 37 ) قوله : ( في القوة والمنعة ) بفتح النون جمع مانع بمعنى العسكر حمل الخيرية على أمور الدنيا فقط إذ لا خيرية في الدين . قوله : ( تبع الحميري الذي سار بالجيوش ) الحميري منسوب إلى حمير وهم أهل اليمن وهذا تبع الأكبر أبو كرب واسمه أسعد وهو ممن هداه اللّه إلى الإسلام في الزمن القديم وبشر ببعثة عليه السّلام . أي وجه وجهوا به كلام الزمخشري لا خلاص فيه عن ارتكاب ما هو خلاف الظاهر أقول في قول القاضي رحمه اللّه ولا قصد فيه إلى اثبات ثانية نظر لأن لفظ أولى يقتضي ثانية البتة إذ الأولية من الإضافات لا يتصور معناها إلا بالنسبة إلى الأخروية فالمثال الذي أورده إنما يقال إذا كان زيد في حياته ناويا حججا متعددة ثم حج حجة واحدة فمات فيقال زيد حج الحجة الأولى أو مات فالأولية إنما هي بالنسبة إلى ما نواه من الحجج التي بقيت غير مؤداة .
--> ( 1 ) بأن يقال إن بناء المرة يشعر بالتجدد والحدوث والحالة التي قبل الحياة ليست كذلك لأن معنى اللفظ قد يترك بالقرينة والمراد هنا الموت ألا يرى أن قوله تعالى : وَكُنْتُمْ أَمْواتاً جمع موت لا جمع موتة . ( 2 ) أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تبع أم متصلة ولذا حذف الخبر والاستفهام لإنكار خبرية قريش واثباتها لقوم تبع والذين من قبلهم ولقرب هلاك قوم تبع من كفار قريش الذين هدد به .