اسماعيل بن محمد القونوي
395
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وحير الحيرة وبنى سمرقند وقيل هدمها ) وحير الحيرة بكسر الحاء المهملة وسكون الياء والراء المهملة مدينة بقرب الكوفة وحير بمعنى بنى على الإسناد المجازي أي صيرها مدينة كما يقال مدن المدينة ومصر مصرا وبنى سمرقند على الإسناد المجازي أيضا وقيل هدمها حين مر بها مرضه لأن معموريته الآن لا يلائمه قيل يعني فسميت لذلك سمرقند ومعناها الحصر والتخريب . قوله : ( وكان مؤمنا وقومه كافرين ولذلك ذمهم دونه ) وقومه كافرين وهذا يؤيد بنوع التأييد كونه ملكا . قوله : ( وعنه عليه السّلام لا أدري أكان تبع نبيا أم غير نبي ) قال ابن حجر المروي ما أدري أعزير أم لا وفي رواية ذو القرنين بدل عزير كما رواه أبو داود والحاكم فحينئذ تكون رواية الشيخين نقلا بالمعنى لأن عزيرا وذا القرنين مما اختلف في نبوته . قوله : ( وقيل لملوك اليمن التبابعة ) أي مطلقا كما يقال لملك الترك خاقان والروم قيصر والفرس كسرى وملك مصر فرعون ولكنه كان أولا علما لملك مخصوص منهم وهو المراد في النظم ثم شاع في كل ملك اليمن . قوله : ( لأنه يتبعون ) بصيغة المجهول أشار إلى أن التبابع جمع تبع بمعنى المفعول أي المتبوع وكون كل ملك كذلك لا يضره لأن الاطراد في وجه التسمية ليس بشرط . قوله : ( كما قيل الأقيال لأنهم يتقيلون ) بالبناء للمجهول أي يقتدون من قولهم تقيل فلان أباه إذا اقتدى به واقيال يؤيد كونه من القيل يائي وقيل من القول واوي فأصل اقيال أقوال فقلبت الواو ياء . قوله : ( كعاد وثمود ) فضمير قبلهم لقوم تبع وكونه لقريش ضعيف إذ الأول يستلزمه وليس بالعكس . قوله : وحير الحيرة أي ألفها ورتبها واتخذها مدينة تسمى حيرة كما يقال مدن المدن أي بنى المدائن . قوله : وما أدري أكان تبع نبيا أو غير نبي وفي الحديث لا تسبوا تبعا فإنه أول من كسى الكعبة وتبع ملك في الزمان الأول اسمه سعد أبو كرب والتبابعة ملوك اليمن كان لا يسمى تبعا حتى يملك حضر موت وسبأ وحمير ويقال للرجل إذا اتقن الشيء والحكمة قد تابع عمله كما قيل الأقيال لأنهم يتقيلون وفي النهاية الأقيال جمع قيل وهو الملك النافذ القول والأمر والأصل قيول من القول فحذفت عينه ومثله أموات جمع ميت تخفيف ميت وأما قيال فمحمول على لفظ قيل كما قيل رياح جمع ريح والقياس أرواح وفي حاشية الكشاف للزمخشري معنى يتقيلون من تقيل إياه إذا تبعه وقيل أشبهه قال الراغب سمي به ملك حمير لكونه معتمدا على قوله ومقتدى به ولكونه متقيلا إلى اللّه تعالى تقيل إياه .