اسماعيل بن محمد القونوي

374

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أي يفصل فيها كل أمر أو تصدر الأوامر من عندنا لأن من شأننا أن نرسل رحمتنا فإن فصل كل أمر من قسمة الأرزاق وغيرها وصدور الأوامر الإلهية من باب الرحمة وقرىء رحمة على تلك الرحمة ) أي يفصل معنى يفرق من الفصل بمعنى الفرق قوله كل أمر هذا على كون أمرا من الأمور قوله أو تصدر الأوامر على كون الأمر واحد الأوامر ضد النهي قوله من باب الرحمة أما الثاني فظاهر لأن الأمر وامتثاله مما يوجب السعادة الأبدية ومن خالفه فقد أضاع فلاحه بصنعه وأما الأول فلأن في قسمة الأرزاق لا ريب في كونها رحمة وأما الحروب والخسف والصواعق والمصائب فكونها رحمة غير ظاهر إلا أن يقال إنها رحمة بالنسبة إلى المؤمنين حيث كان أعداؤهم مقهورين وإن كانوا مصابين فلهم أجر جسيم في مقابلتها فهي رحمة أخروية لهم ولاحتياجه إلى مثل هذا التمحل أخره وأيضا معنى يفرق كونه بمعنى يصدر الأوامر غير متعارف وأيضا يحتاج تخصيص الأوامر بالفرق المذكور كما صرح به آنفا من حيث إن الفرق به إذ لا معنى لصدور الأوامر غير ذلك في تلك الليلة . قوله : ( يسمع أقوال العباد ويعلم أحوالهم ) بل يسمع كل مسموع فتخصيصه بالأقوال من مقتضيات المقام . قوله : ( وهو بما بعده تحقيق لربوبيته وأنها لا تحقق إلا لمن هذه صفاته ) نبه به على ارتباطه لما قبله قوله وإنها أي الربوبية لا تحقق أي لا تثبت ولا تليق إلا لمن الخ الحصر مستفاد من كون الخبر معرفا باللام وضمير الفصل يؤكده فيفيد انحصار الربوبية فيه لانحصار علتها فيه وقدم السميع لأن السمع من أسباب العلم ولو بالنسبة إلى المسموع . قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 7 ] رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ( 7 ) قوله : ( خبر آخر أو استئناف وقرأ الكوفيون بالجر بدلا من ربك ) خبر آخر أي خبر ثان لأن إن جوز تعدده بدون عطف . قوله : ( أي إن كنتم من أهل الإيقان في العلوم أو إن كنتم موقنين في إقراركم إذا سئلتم من خلقها فقلتم اللّه علمتم أن الأمر كما قلنا ) في العلوم لأن الإيقان في التصديق لا يفيد هنا قوله : إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ [ الدخان : 7 ] في إقراركم الخ الظاهر أن المخاطبين الكفار ويحتمل العموم قوله علمتم أن الأمر كما قلنا جواب إن على المعنيين والعلم في طرف الشرط مطلق العلوم فلا يضر أن يكون العلم المخصوص جوابا له . قوله : ( أو إن كنتم مريدين اليقين فاعلموا ذلك ) فعلى هذا يكون موقنين « 1 » مأولا قوله : أو استئناف فيلزم تقدير مبتدأ أي هو رب السماوات .

--> ( 1 ) قال المص في سورة الشعراء : إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ [ الشعراء : 24 ] الأشياء محققين لها علمتم الخ وهذا أولى مما ذكره هنا لأن الايقان أخل في مفهومه العلم .