اسماعيل بن محمد القونوي

375

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بمريد اليقين فاعلموا ذلك جواب إن أريد الإيقان في كل شيء فلا يلزم منه علم ذلك وإن أريد الإيقان في ذلك فمع عدم سلاسته لا قرينة قوية على ذلك ولعله لذلك أخره . قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 8 ] لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 8 ) قوله : ( إذ لا خالق سواه ) وسبب العبادة الخلق ولذا فرع على الخلق العبادة في قوله تعالى : ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ [ الأنعام : 102 ] فما لا يكون خالقا لا يكون إلها والقياس من الشكل الثاني ينتج ذلك يحيي أولا ويميت ثانيا أو يحيي بعضكم ويميت بعضكم . قوله : ( كما تشاهدون ) ذلك الإحياء والإماتة أو الحي والميت وقد عرفت أن ما سواه لا يقدر على ذلك إذ المراد بالإحياء إحياء الجماد والإماتة بدون تخريب البنيان ومعلوم بديهة أنه لا يقدر إلا هو والجملة مقررة لما قبله ولذا اختير الفصل وصيغة المضارع للاستمرار ولم يذكر مفعول فعلين للتعميم وخص الإحياء والإماتة بالذكر من بين الأفعال لأنهما أدل على القدرة الكاملة مع الإشارة إلى دليل إمكان البعث . قوله : ( وقرئا بالجر بدلا ) أي بدلا من ربك أو بدلا من رب السماوات على قراءة الجر وقراءة الرفع على أنه بدل من رب السماوات على قراءة الرفع أو خبر لمقدر وهو الأولى والمراد بآبائكم الأولين آبائهم الأولون أي الأجداد مجازا والتخصيص لأنهم سبب لهم ولآبائهم بالذات فالامتنان بهم أمس بالمقام . قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 9 ] بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ ( 9 ) قوله : ( رد لكونهم موقنين ) بأي معنى كان والمعنى بل هم في شك في جميع الأمور فضلا عما ذكر في أول السورة إلى هنا أو فضلا عن البعث أو في شك في أن الأمر كما قاله تعالى وهذا أبلغ من يشكون حيث جعل الشك ظرفا لهم مجازا وقيد بأنهم يلعبون على أنه حال أو خبر لقوله هم وفي شك متعلق به « 1 » والمعنى أنهم غير موقنين في إقرارهم حين سئلوا عن من خلق السماوات الخ فقالوا اللّه يلعبون لا يقرون ما يقولون عن جد وإذعان بل مصحوب باللعب واللهو والهزء على الاحتمال الثاني في إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ وأما الأول فعام كما عرفته . قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 10 ] فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ ( 10 ) قوله : ( فانتظر لهم ) أي فانتظر لأجلهم ما يحل بهم عن قريب كما يتربصون لك ما قوله : قرئا بالجر أي ربكم ورب آبائكم الأولين بالجر بدلين من ربكم فإذا انجرا بدلا يجب أن يقرأ رب السماوات بالجر أيضا .

--> ( 1 ) وقدم إما للحصر أو للفاصلة .