اسماعيل بن محمد القونوي
373
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( لأن من عادتنا إرسال الرسل بالكتب إلى العباد لأجل الرحمة عليهم ) لأن من عادتنا منفهم من كان لأنه يدل على الاستمرار كما أن عادتنا الإنذار بإنزال الكتب وإرسال الرسل قوله بالكتب ظاهره أنه مختص بالرسل الذين لهم كتاب رباني مع أن الكلام عام كأنه راعى ما مر من قوله : إِنَّا أَنْزَلْناهُ [ القدر : 1 ] لكن العموم لازم إلا أن يقال إن من لم ينزل عليه الكتب مأمور بعمل الكتاب الذي أنزل قبله . قوله : ( ووضع الرب موضع الضمير للإشعار بأن الربوبية اقتضت ذلك ) ووضع الاسم الظاهر موضع الضمير واختير الرب من بين الأسامي لما ذكره وهذا مراده . قوله : ( فإنه أعظم أنواع التربية ) إذ التربية تبليغ الشيء إلى كماله شيئا فشيئا والكمال الديني أعظم من الكمال الحسي فتلك التربية تكون أعظم أنواع التربية . قوله : ( وعلة ليفرق أو أمرا ورحمة مفعول به ) أو علة عطف على بدل فيكون التقدير لأنا كنا مرسلين لكن معنى الإرسال ليس ما ذكر من إرسال الرسل لأنه لا يصح أن يكون عليه ليفرق بل معنى إرسال الرحمة وعن هذا قال أولا ورحمة مفعول به ثم قال لأن من شأننا أن نرسل رحمتنا ثانيا قوله أو أمرا عطف على ليفرق أي أو علة لأمرا . لوجوب ملابسة بين البدل والمبدل منه في بدل الاشتمال ومقتضى الانزال في المبدل منه من عادة اللّه الإنذار وفي البدل أن من عادته تعالى الإرسال ولملابسة بين الإنذار والإرسال صح جعل ما تضمن أحد هذين الملابسين بدلا مما تضمن الآخر فهو بحسب الذات بدل الكل وبحسب وصفي الإنذار والإرسال بدل الاشتمال قوله لأجل الرحمة عليهم بيان أن رحمة مفعول له للإرسال المدلول عليه بقوله مرسلين قوله ووضع الرب موضع الضمير للإشعار بأن الربوبية اقتضت ذلك يعني كان مقتضى الظاهر أن يقال رحمة منا لأن المقام مقام الضمير لكن وضع الاسم الظاهر وهو لفظ الرب مقام الضمير للإشعار بأن الربوبية اقتضت ذلك أي اقتضت إرسال الرسل وإنزال الكتب فإنه أعظم أنواع التربية لكونه موصلا إلى الفوز بالسعادات . قوله : أو علة ليفرق عطف على بدل أي أو قوله : إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ [ الدخان : 5 ] علة ليفرق أو علة لأمرا فتكون رحمة مفعولا به لمرسلين معنى العلية مستفاد من وقوع جملة إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ [ الدخان : 5 ] استئنافا كان سائلا قال ما علة فرق كل أمر حكيم أو ما علة الأوامر الإلهية فأجيب بأنا كنا مرسلين رحمة أي علة ذلك أن من شأننا إرسال الرحمة إلى عبادنا وتلك الرحمة تكون تفضل كل أمر حكيم أو بأمر الهية موصولة إليها قال أبو البقاء رحمة مفعول مرسلين ويراد بها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال الطيبي فإن قلت هل لاختصاص كون رحمة مفعولا له في الأول ومفعولا به في الثاني من فائدة قلت أجل لأن المبدل منه مطلق فالمناسب أن يكون البدل كذلك وأما التعليل فإنه إما أن يكون ليفرق ولا شك أن فرق كل أمر حكيم محتاج إلى أن يعلل بعلة أولا فهو أولى منه إذ التقدير ح أعني بهذا الأمر أمرا كائنا من لدنا ويليق بجلالنا وكبريائنا ولا يحسن أن يكون أمرا على هذا مفعولا منصوبا على الاختصاص معللا بقوله : إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ [ الدخان : 5 ] ليستقل بالتعليل .