اسماعيل بن محمد القونوي
336
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( مقرونين يعينونه أو يصدقونه ) أي الافتعال بمعنى الثلاثي قوله يعينونه في تحصيل معاشه أو في ما يدعيه قوله أو يصدقونه وهذا هو المصرح به في قوله تعالى : لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً [ الفرقان : 7 ] قال المص هناك ليعلم صدقه بتصديقه فأشار إلى أن المراد بكونه معه نذيرا تصديقه بأنه رسول من اللّه تعالى فالراجح هذا المعنى والجمع هنا والإفراد هناك إما لكون القائلين متغايرين أو نقل بالمعنى ولكمال تعصبهم تمنوا كون جماعة من الملائكة معه مقرونين ثم نبه على أن المراد الإعانة والتصديق كناية وإلا فلا فائدة في ذكر قوله مقترنين بعد قوله معه وهذا وإن خالف لفظا لما في سورة الإسراء والفرقان لكنه طبقه معنى وقد عرفت أنه قد تكون الحكاية بنقل المعنى وقد يقع الاختصار فيها . قوله : ( من قرنته به فاقترن أو متقارنين من اقترن بمعنى تقارن ) من قرنته فاقترن أشار إلى أن الاقتران مطاوع قرنه فيكون اسم الفاعل من الافتعال متحدا مع اسم المفعول من الثلاثي ذاتا وإن تغايرا مفهوما ولذا فسره بمقرونين كالمكسور والمنكسر قوله أو جاء عطف على قوله ألقي داخل في حيز لولا . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 54 ] فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 54 ) قوله : ( فطلب منهم الخفة في مطاوعته ) السين للطلب ومعنى الخفة السرعة مجازا أي طلب منهم سرعة الإجابة في مطاوعته وقومه منصوب بنزع الخافض والفاء للسببية لأن بيان أنه ذو جاه ومال عظيم دون موسى عليه السّلام فكان ذلك سببا لذلك الأمر . قوله : ( أو فاستخف أحلامهم ) أي وجدهم قليلة العقول فصيغة الاستقبال للوجدان ولذا أمرهم بإطاعتهم وهذا مراده وإلا فلا فائدة في إخبار وجودهم خفيفة العقل فيما أمرهم به . قوله : ( فلذلك أطاعوا ذلك الفاسق ) نبه به على أن الجملة تفيد التعليل فيكون تعليلا للمعلل إذ الفاء تفيد أن ما قبله سببا لما بعده والمعنى أن إطاعتهم إياه لكونه ذا مال وجاه لكون عادتهم الفسق . قوله : فطلب منهم الخفة في مطاوعته الضمير في قومه ومطاوعته لفرعون والسين للطلب أي طلب فرعون من قومه أن لا يستثقلوا اطاعته ولا يعدوها ثقيلة شاقة بل يعدوها أمر خفيا هنيئا وما طلب منهم أن يخفوا له في الحقيقة بل احتال في سلب آرائهم وأحلامهم حتى يطيعوه فيما أراد منهم مما يأباه أرباب العقول وأولو البصائر قال محيي السنة يقال استخفه على رأيه إذا حمله على الجهل وعن بعضهم أي حملهم على أن يخفو لأمره غير مستثقلين له فأطاعوه في تكذيب موسى ومخالفته وجمع الجموع لمحاربته .