اسماعيل بن محمد القونوي

337

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 55 ] فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 55 ) قوله : ( أغضبونا بالإفراط في العناد والعصيان ) فيه تنبيه على أن رحمته الواسطة غلبت فلم يكن عصيانهم سببا لغضب اللّه تعالى حتى تجاوز وأفرط في العناد فحينئذ يكون ذلك سببا لغضب الرحمن وقد ورد نعوذ باللّه من غضب الحليم وعن هذا قال الخ انتقمنا منهم إجمالا ثم فرع عليه قوله : فَأَغْرَقْناهُمْ [ الزخرف : 55 ] للتقرر في الذهن لأن العلم الواحد أدنى من العلمين . قوله : ( منقول من أسف إذا اشتد غضبه ) فهو أخص من الغضب فالمناسب في التفسير فلما أغضبونا بشدة الغضب وقد عرفت في تفسير الرحمن الرحيم أن أسماء اللّه تعالى إنما تؤخذ باعتبار الغايات التي هي أفعال دون المبادئ التي هي انفعالات فالمعنى فلما فعلوا ما يوجب الغضب الشديد انتقمنا منهم ( في اليم ) . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 56 ] فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلْآخِرِينَ ( 56 ) قوله : ( قدوة لمن بعدهم من الكفار يقتدون بهم في استحقاق مثل عقابهم ) قدوة اسم لما يقتدى به ولذا قال يقتدون بهم الخ فيها استعارة إذ الخلف يقتدي السلف فلما اقتدوا بهم في الكفر الذي هو السبب في نزول العذاب فكأنهم اقتدوا بهم في حلول الغضب وما يترتب عليه من العذاب إذ الاقتداء بهم في السبب يؤدي إلى حلول العذاب فكأنهم اقتدوا بهم . قوله : ( مصدر نعت به أو جمع سالفا كخدم وخادم وقرأ حمزة والكسائي بضم السين واللام جمع سليف كرغيف أو سالف كصبر أو سلف كخشب ) مصدر نعت به الذوات للمبالغة في الاقتداء إذ المراد به الاقتداء كما فسره بالقدوة فحينئذ يصح الحمل على الكثير إذ المصدر يحتمل القليل والكثير وإن جعل جمع سالف فالحمل ظاهر لكن يفوت المبالغة ولذا أخره كخدم جمع خادم والمراد بالجمع اسم الجمع كما قيل قوله جمع سليف مثل قرين لفظا ومعنى قوله أو سلفا بالفتحات كخشب جمع خشب بفتح الخاء والشين . قوله : ( وقرىء سلفا بإبدال ضم اللام فتحة أو على أنه جمع سلفه أي ثلة سلفت ) بإبدال ضم اللام بناء على أنه قد يقال في فعل بالضم كجدد بفتح الدال لروم التخفيف أي ثلاثة وهي جماعة من الناس قال تعالى ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ [ الواقعة : 13 ] الخ أي سلفت أي تقدمت . قوله : ( وعظة لهم أو قصة عجيبة تسير سيرا لأمثالهم ) وعظة لهم كون مثلا بمعنى موعظة مجاز كما كان مجازا في قصة غريبة لمكان قوله تسير سير الأمثال أي استعير للقصة بجامع الغرابة وأما في العظة فلأنها تؤثر النفوس انبساطا وانقباطا لأنها عبارة عن القول الزاجر والمرغب كما أن المثل يؤثر في النفوس لغرابته لكنه ليس بمشهور فيها ولذا لم يتعرض له الزمخشري وكونه موعظة لأن العاقل من يتعظ بغيره والغافل لم يتعظ بمصيبة