اسماعيل بن محمد القونوي

329

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

فاجأوا وهو عامل في لما قوله وقت ضحكهم اختيار مذهب الزجاج من أن إذا زمانية وعند المبرد مكانية فالمعنى فاجأوا مكان ضحكهم والوقت مفعول فيه لا مفعول به وإلا لم تبق إذا ظرفية بل تصير اسمية بل المفعول به محذوف أي فاجأوا وقت ضحكهم ضحكهم كذا في الجامي في مثله . قوله : ( أي استهزؤوا بها أول ما رأوها ولم يتأملوا فيها ) نبه به على أن الكلام كناية عن الاستهزاء سواء وجد الضحك أو لا قوله أول ما رأوها مستفاد من إذا المفاجأة ولم يتأملوا فيها لازم معناه وهذا مدار التسلية لا ما ذكر في الآية الأولى فإنه تمهيد لذلك والفاء للسببية بالنسبة إليهم لأن إرساله بالآية سبب قبول الحق لكنهم جعلوه سببا للاستهزاء ونظائره كثيرة ويضحكون حكاية حال ماضية والإسناد إلى الجميع من قبيل إسناد ما للبعض إلى الكل إذ بعضهم آمنوا به كما نطق به قوله تعالى : وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ [ غافر : 28 ] الآية . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 48 ] وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 48 ) قوله : ( ألا وهي بالغة أقصى درجات الإعجاز ) أشار به إلى دفع إشكال من لزوم كون كل واحدة فاضلة ومفضولة معا وهو يؤدي إلى التناقض وتفضيل الشيء على نفسه لعموم آية في النفي أدخل الواو في وهي في ألا وهي لأن قوله ألا هي أكبر حال لأنه مستثنى من عموم الأحوال وفي النظم اكتفى بالضمير وحاصل الدفع أنه كناية أو تمثيل وليس المراد به إثبات الزيادة لكل واحدة واحدة على كل واحدة منها حتى لزم ما ذكر وإن كان ظاهر النظم يوهم ذلك لكن حقيقته غير مقصودة لظهور الفساد وهو قرينة على عدم إرادة الظاهر فالمراد بيان اتصاف الكل بالكمال بحيث لا يظهر التفاوت ويظن أن كل واحدة منها أفضل من البواقي وفي النظم إشارة إلى ذلك حيث عبر بأختها لأنها بمعنى المثل استعارة فكل واحدة منها كونها أكبر من أختها أي مثلها لا يتصور على الحقيقة فيكون المراد لازم معناها وهو ما ذكره المصنف . قوله : ( بحيث يحسب الناظر فيها أنها أكبر مما يقاس إليها من الآيات ) فيكون افعل التفضيل بحسب الناظر « 1 » لا بحسب الواقع فيكون الافعل مجازا وبعد هذا يكون كناية عن قوله : ألا وهي بالغة أقصى درجات الإعجاز بحيث يحسب الناظر فيها أنها أكبر مما يقاس إليها من الآيات وإنما فسر الأفضلية في الكبر بالنسبة إلى ظن الناظر فيها لا بالنسبة إلى نفس أمر لأن نسبتها إلى نفس الأمر يوجب كون كل واحدة من الآيات التسع فاضلة على الأخرى ومفضولة

--> ( 1 ) وفي الكشاف فتفضل بعضهم هذا وبعضهم ذلك انتهى والمستفاد منه كون الناظرين مغايرين .