اسماعيل بن محمد القونوي

321

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 37 ] وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 37 ) قوله : ( عن الطريق الذي من حقه أن يسيل ) أي المراد بالسبيل السبيل السوي الذي أمر الناس أن يسلكوا فيه حملا للسبيل على الفرد الأكمل فاللام للجنس وقيل للعهد والأول أبلغ لأن فيه إشارة إلى أن ما عدي السبيل المستقيم ليس بسبيل فلا إشكال بأنهم في سبيل من السبل فما معنى صدهم عنه . قوله : ( وجمع الضميرين للمعنى إذ المراد جنس الشيطان والعاشي المقيض له ) للمعنى أشار إلى أن لفظه مفرد لقوله بعده حتى إذا جاءنا وفي مثله يجوز الأمران كما مر نظائره قوله إذ المراد الجنس الشامل للقليل والكثير والمراد هنا الكثير وفيه رمز إلى رد ما قيل إن النكرة في سياق الشرط تعم إذ العموم على هذا الوجه ينتظم في عموم المقيض له دون العاشي وأيضا قراءة ومن يعشو بالرفع على أن من موصولة لا يلائمه قوله والعاشي بالعين المهملة سواء كان يعش من الباب الأول أو الرابع . قوله : ( الضمائر الثلاثة الأول له والباقيان للشيطان ) الأول بتشديد الواو مفرد بدل من الثلاثة بدل البعض بتقدير العائد أو الأول منها له أي للعاشي والمراد بالأول ضمير يحسبون والمراد بالباقيان ضمير أنهم والمستتر في مهتدون أي يحسب العاشون أن الشياطين مهتدون للحق فيتبعونهم بسبب هذا الظن ولا يخفى عليك أن العاشي لا يرون الشياطين ولا يطلعون أحوالهم من الضلال والاهتداء فمن أين يحسب أن الشياطين مهتدون وما علموا من أحوالهم باخبار الشرع هو الضلال المحض فالصواب الضمائر الثلاثة الأخر للعاشي قوله : وجمع الضميرين للمعنى أي جمع ضمير الشيطان في وأنهم ويصدون وجمع ضمير من في مفعول يصدون للحمل على المعنى فإن كل واحد من لفظي الشيطان ومن اسم جنس تحتها كثيرون قال صاحب الفرائد يمكن أن يقال لا مقال في أن من يصح أن يرجع إليه ضمير الجمع فلما اعتبر جمعا وكل واحد منهم عاش فمع كل واحد منهم شيطان وقال صاحب الانتصاف في هذه الآية نكتتان إحديهما أن النكرة في سياق الشرط تعم وفيها اضطراب الأصولين وإمام الحرمين يختار العموم واستدل على الأئمة أن النكرة في سياق الاثبات يخص بأن الشرط تعم فيه وهو اثبات وهذه الآية حجة للإمام من وجهين الأول أنه واحدا لشيطان ولم يرد إلا الكل لأن كل إنسان له شيطان فكيف بالعاشي عن ذكر الرحمن والثاني أنه أعاد عليه الضمير مجموعا في قوله وأنهم ولولا عموم الشمول لما جاز عود ضمير الجمع على واحده فهذه نكتة توجب للمخالفين سكتة الثانية أن فيها حجة على من زعم أن العود على معنى من يمنع من العود على لفظها بعده محتجا بأنه إجمال بعد البيان تم كلامه وجه الاحتجاج على هذا الزعم أنه حمل على لفظ من في ضمير الفاعل في قوله إذا جاءنا بعد الحمل على معناه في ضمير المفعول في يصدونهم وقد نقض الكندي هذا بقوله : وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً [ الطلاق : 11 ] ونقض أيضا بقوله : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً [ لقمان : 6 ، 7 ] .