اسماعيل بن محمد القونوي

322

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

والضميرين الأولين للشيطان والضمير البارز في ليصدونهم للعاشي إلا أن يراد به شياطين الإنس لكنه بعيد . قوله : ( حتى إذا جاءنا ) غاية للحسبان المذكور أي أنهم لم يقفوا على خطئهم واستمروا عليه إلى أن جاءنا بالحشر فحينئذ يطلع على خطئه حين لا ينفع الاطلاع فيتمنى ما هو المحال . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 38 ] حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ( 38 ) قوله : ( أي العاشي ) اختار ارجاعه إليه دون الشيطان إذ الكلام مسوق لبيان حاله حيث قال : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ [ الزخرف : 36 ] الآية . قوله : ( وقرأ الحجازيان وابن عامر وأبو بكر جاءنا أي العاشي والشيطان ) جاءنا بالتثنية ولو قيل قراءة جاءنا الضمير فيه راجع إلى ما ذكر من العاشي والشيطان أو راجع إلى كل واحد منهما بدلالة قراءة التثنية لم يبعد وكذا الكلام في قال لا سيما في قراءة جاآنا بالتثنية فإنه لا بد من التأويل بما ذكر . قوله : ( قال أي العاشي للشيطان ) قال خطابا لقرينه يا ليت أي يا قوام ليت أو يا أيها القرين ليت الخ وهو الظاهر . قوله : ( بعد المشرق من المغرب والمغرب من المشرق فغلب المشرق وثنى ) بعد المشرق من المغرب وبالعكس فغلب المشرق أي سمي المغرب مشرقا وثنى أي جعل الشمرق مثنى بهذا الوجه قول الزمخشري بعد المشرق من المغرب وبعد المغرب من المشرق للتنبيه على أنه ليس المراد بعدهما عن شيء آخر فاختصر لعدم الالتباس وقد صار مثلا في غاية البعد ولا يراد معناه الحقيقي وهذا ليس مثل قوله تعالى : رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ [ الرحمن : 17 ] الآية إذ لا تغليب فيه بل المراد مشرق الشتاء ومشرق الصيف وهنا لا يستقيم إرادة هذا المعنى وإن كان بين المشرقين بعدا في الجملة لأنه لم يشتهر في غاية البعد . قوله : ( وأضيف البعد إليهما ) وإن كان حقه أن يضاف لأحدهما لأن البعد من الأمور النسبية التي تقوم بأحد الشيئين ويتعلق بالآخر في الاعتبار صراحة وبالعكس ضمنا وهذا هو المراد هنا كما مر لكن لما كان المراد واضحا بمعونة القرينة والأمن من الالتباس متحققا تسامح في العبارة بحيث يظن أن المراد بعدهما عن شيء آخر وعن هذا قيل فغلب القيام على التعلق في النسبة الإضافية ففيه تغليبان وهذا التغليب غير متعارف بينهم . قوله : ( أنت ) وهذا يؤيد كون القائل العاشي الفاء في فَبِئْسَ الْقَرِينُ إذ تقبيح الشيء بعد ذكره وهو سبب له . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 39 ] وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ( 39 ) قوله : ( أي ما أنتم عليه من التمني ) أي فاعل ينفعكم راجع إلى التمني وهو المختار وقيل أو الندم أو القول المذكور وهو ضعيف .