اسماعيل بن محمد القونوي
320
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله كعرج من باب علم لمن به الآفة في مشيه وعرج من الباب الأول لمن مشى مشية العرجان من غير عرج وآفة وهذا الفرق على هذا الأسلوب مما اختاره الزمخشري وقد روي الاختلاف فيه . قوله : ( وقرىء يعشو على أن من موصولة ) لا شرطية كما في الأولى فحينئذ جزم نقيض تشبيها لمن الموصولة بالشرطية الجازمة في جزم خبرها كما ادخلوا الفاء لذلك وهي إذا ورد مثله في لفظة الذي وهي ليست مشتركة بين الموصولة والشرطية في قوله كذاك الذي يبغي على الناس ظالما يصبه على رغم عواقب ما صنع ففي من المشتركة أولى إلا أنه غير مقيس عند البصريين كما قاله أبو حيان وهذا أولى من أن من يجوز أن تكون شرطية بدليل أنه لم يقرأ نقيض مرفوعا واتفقوا على جزمه فمدة يعشو إما للإشباع أو على لغة من يجزم المعتل الآخر بحذف الحركة أو يعشو جمع رعاية لمعنى من بقرينة ما بعده فإن جميع ما ذكر بعيد جدا . قوله : ( نقيض له شيطانا فهو له قرين يوسوسه ويغويه دائما ) نقيض فقدر له شيطانا قوله دائما منفهم من قوله فهو له قرين لكونه جملة اسمية والفاء للسببية والاعراض عن ذكر الرحمن سبب لكون الشيطان قرينا أي لا يفارقه ولا يزال يوسوسه فلا إشكال بأن اعراضه لإغواء الشيطان ففي هذا البيان شائبة الدور قيل التقييض التقدير وقيل والتهيئة وهذا هو المناسب هنا . قوله : ( وقرأ يعقوب بالياء على إسناده إلى ضمير الرحمن ومن رفع يعشو ينبغي أن يرفعه ) لكن نقل بعضهم أنهم اتفقوا على جزمه حتى تمحلوا في جزمه مع رفع يعشو كما سمعته وإن ثبت ما قاله المصنف رواية فلا يصار إلى غيره من الوجوه في جزمه . قوله : وقرىء يعشو على أن من موصولة أي قرىء يعش بالرفع على أن من موصولة غير متضمنة معنى الشرط . قوله : ومن رفع يعش ينبغي أن يرفع نقيض لأن من إذا لم يكن للشرط يكون في محل الرفع على أنه مبتدأ ويكون نقيض مرفوعا على أنه خبره وفي الكواشي وقرىء يعش بواو وقالوا من موصولة وجزم نقيض على لغة من يجزم المرفوع تخفيفا ويرفع المجزوم والمنصوب من الفعل اشباعا ونظرا إلى الأصل كما سمع من العرب الوقف على آخر الاسم الصحيح والمعتل حالة النصب بلا ألف وقد ورد من ذلك قدر صالح في الحديث كالبخاري ومسلم وفي إشعار العرب تراه إن شاء اللّه إذا طبته ومعنى قراءة الضم أن يتعامى عن ذكر الرحمن ومعنى قراءة الفتح أن يعمى هو عن ذكر الرحمن إلى هنا كلام الكواشي قال صاحب الكشاف نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً نخذله ونخل بينه وبين الشياطين كقوله وقيضنا لهم قرناء ألم تر أنا أرسلنا الشياطين هذا التفسير بناء على مذهبه من أن اللّه يفعل القبائح فإن قيض بمعنى سلط ولا يجوز تسليط الشياطين على عباده عنده فجعله مجازا مستعملا في معنى الخذلان والتخلية بينه وبين الشيطان .