اسماعيل بن محمد القونوي
319
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وإشعار بما لأجله لم يجعل ذلك للمؤمنين حتى يجتمع الناس على الإيمان وهو أنه تمتع قليل بالإضافة إلى ما لهم في الآخرة مخل به في الأغلب لما فيه من الآفات التي قل من يتخلص منها كما أشار إليه بقوله : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ [ الزخرف : 36 ] ) لم يجعل ذلك أي التمتع بما ذكر من كون سقوف بيوتهم من فضة الخ قوله : حتى يجتمع علة لعدم الجعل وغاية له يعني أن الجعل للغاية المذكورة لم يوجد قوله وهو أي الذي لأجله لم يجعل أنه تمتع قليل كما وكيفا مخل به أي بالنعم الأخروية في الأغلب قيده به لأن بعض المتيقظين يكسب بدنياه الآخرة ولذا ورد الدنيا مزرعة الآخرة . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 36 ] وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ( 36 ) قوله : ( يتعام ويعرض عنه بفرط اشتغاله بالمحسوسات وانهماكه في الشهوات ) التعامي اظهار العمى وليس له عمى قوله ويعرض عنه عطف تفسير له إذ المراد بالتعامي الإعراض قوله بفرط اشتغاله الخ مراده التنبيه على ارتباطه بما قبله وصفة الرحمن هنا أوقع من سائر الأسماء لأن فيه إشارة إلى أن نزول الذكر وهو القرآن من آثار الرحمة وأنه رحمة للعالمين . قوله : ( وقرىء ومن يعش بالفتح أي يعم يقال عشى إذا كان في بصره آفة وعشا إذا تعشى بلا آفة كعرج وعرج ) ومن يعش بالفتح أي بفتح الشين أي يعم بالفعل قوله يقال الخ شروع في بيان الفرق بين القراءة بضم الشين وفتحها عشى من باب علم إذا كان في بصره آفة بالفعل وعشا من باب نصر إذا تعشى أي إذا نظر نظر العشى ولا آفة بها ولذلك قال في تفسير يعش بضم الشين يتعام مثل تمارضت وفي تفسير يعش بفتح الشين يعم أي يعمى من الباب الثاني والثاني أبلغ لأن المراد في النظم الكريم كما عرفته الاعراض اللازم للتعامي والعمى والاعراض اللازم للعمى أبلغ من الاعراض اللازم للتعامي وعلى كل قراءة المراد عمى القلب والاعراض عن القرآن « 1 » وما فيه من العرفان مجازا بذكر الملزوم وإرادة اللازم الفاني ووجه إشعاره بعلة أنه تعالى لم يمتع المؤمنين بمتاع الدنيا ليرغب فيه الناس ويجتمعوا على الإيمان هو انباؤه عن أن الخيرة الأخيار لا يليق بهم أن يمنعوا بمتاع قليل زائل مانع في الأغلب عن اكتساب ما به سعادتهم الأخروية الأبدية قاطع الطرق الوصول إليه . قوله : وقرىء يعش بالفتح أي بفتح الشين وحذف الألف للجزم لأنه شرط مجزوم لأن من متضمنة معنى الشرط ونقيض بالجزم جزاؤه فالقراءة بالفتح من باب علم يعلم كعمي يعمى وزنا وقريبة معنى والقراءة بالضم من باب قتل يقتل والفرق بينهما من جهة المعنى أنه إذا حصلت الآفة في بصره قيل عشى وإذا نظر نظر العشى ولا آفة به قيل عشا أي تعامى ونظيره عرج بالكسر لمن به الآفة وعرج بالفتح لمن مشى مشيئة العرجان من غير آفة في رجليه .
--> ( 1 ) إشارة إلى أن المراد بالذكر القرآن وهو مصدر مضاف إلى المفعول أي عن أنه يذكر الرحمن لكن هذا باعتبار أصله لما عرفت من أن المراد به القرآن .