اسماعيل بن محمد القونوي
318
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أو ذهبا عطف على محل من فضة ) لأن محله منصوب على أنه مفعول به واعتبر من فيه أيضا لأن المعنى سقفا من ذهب فحينئذ لا يظهر وجه العطف على المحل فالاحتمال الأول هو المعول . قوله : ( ان هي المخففة واللام هي الفارقة وقرأ عاصم وحمزة وهشام بخلاف عنه لما بالتشديد بمعنى إلا وان نافية ) ان هي المخففة ولما بالتشديد بمعنى إلا بقرينة أن النافية وفي هذه القراءة مبالغة لإفادة الكلام حينئذ القصر . قوله : ( وقرىء به مع أن أو ما ) وقرىء به أي بإلا التي أداة الاستثناء بدل لما بالتشديد قوله وبما أي وقرىء بلفظة ما النافية في موضع أن النافية واختار قراءة وأن كل ذلك على أن أن هي المخففة من الثقيلة لأنها قراءة أكثر القراءة قوله بخلاف عنه أي الرواية عن هشام مختلفة وما على قراءة التخفيف زائدة واحتمال كون ما موصولة حينئذ بعيد إذ يحتاج إلى تقدير المبتدأ أي لما هو متاع مع الاستغناء عنه . قوله : ( والآخرة ) أي الجنة عند ربك عند استعارة تمثيلية وقولهم كلمة عند ليست للمكان بل للمكانة يراد به الاستعارة التمثيلية . قوله : ( الكفر والمعاصي ) أي المراد بالتقوى المرتبة الوسطى وهي المرادة في أكثر المواضع من القرآن . قوله : ( وفيه دلالة على أن العظيم هو العظيم في الآخرة لا في الدنيا ) وفيه دلالة أي فيما ذكر من قوله وأن كل ذلك إلى هنا قوله لا في الدنيا قوله فيما سبق والعظيم من رزق منها الخ فهو عظيم الآخرة لا الدنيا وإن كان في الدنيا . قوله : إن هي المخففة واللام هي الفارقة وقرىء بكسر اللام أي للذي هو مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا [ الزخرف : 35 ] قال ابن جني وهي قراءة أبي رجاء وما موصولة والعائد محذوف أي وأن كل ذلك لما يتمتع به من أحوال الدنيا وهذا الحذف على انفصال الضمير وليس بمستحسن ومثله قول من قرأ مثلا ما بعوضة أي ما هو بعوضة أي ما هو بعوضة وكل منصوب لأن أن هذه مخففة من الثقيلة ومتى خففت لزمتها اللام للفرق بينها وبين أن النافية ولا يجوز أن يكون مرفوعا لأنه لا بد معها من اللام الفارقة بين المخففة والنافية ولا لام معك لأن هذه اللام هي الجارة ولو قدر معها الفارقة لقيل وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا كقولك إن زيد لمن الكرام . قوله : وقرىء به مع أن وما أي وقرىء بالتشديد مع أن نحو وإن كل لما متاع الحياة الدنيا قال الزجاج من قرأ بالتخفيف كانت ما لغوا المعنى لمتاع الحياة الدنيا ومن قرأها مثقلا فمعناه وما كل ذلك إلا متاع الحياة الدنيا . قوله : وفيه دلالة على أن العظيم هو العظيم في الآخرة لا في الدنيا وجه الدلالة أن الكلام في النبوة وأنها لا يستحقها العظيم بالجاه والمال وإنما يستحقها العظيم بالنفس المتحلية بالفضائل ومن جملة الفضائل فضيلة التقوى عن الكفر والمعاصي فجعل خير الدارين للمتقين الأخيار بعد ذم الدنيا يدل على أن العظيم من هو عظيم في الآخرة بالفضائل الفاضلة لا العظيم بمتاع الدنيا القليل