اسماعيل بن محمد القونوي

316

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

هو أعلى منه ) إشارة إلى مناسبته لما قبله لأنه من قبيل التنبيه بالأدنى على الأعلى ولذا قال فكيف يكون فيما هو أعلى منه ( هذه يعني النبوة وما يتبعها ) . قوله : ( من خطام الدنيا والعظيم من رزق منها لا منه ) أي لا العظيم من رزق من خطام الدنيا كما زعمه الأشقياء وظهر منه الارتباط بما قبلها أيضا والتعبير باسم الرب والإضافة إليه عليه السّلام مع التعبير بالرحمة لبيان كمال لطفه وإحسانه له عليه السّلام ورمز إلى أن الكفرة هم الظالمون حيث وضعوا الشيء في غير موضعه في كل أمر وحيث اعتقدوا أن العظيم من رزق من خطام الدنيا وهو ظلم أيضا لوضعهم العظم في غير موضعه . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 33 ] وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ ( 33 ) قوله : ( لولا أن يرغبوا في الكفر إذا رأوا الكفار في سعة وتنعم ) أي لولا يرغب الناس « 1 » برمتهم في الكفر وهذا لازم معنى النظم الكريم لأن كونهم أمة واحدة يلزمه الرغبة في الكفر أو الإيمان لكن المراد الرغبة في الكفر جميعا بقرينة ما بعده قوله إذ رأوا الكفار أي الناس والمتبادر منه كون المراد بالناس الموحدون لكن المراد الناس برمتهم ومنشؤه ما ذكره لكن الأولى إن رأوا الكفار لأن هذا غير واقع قوله في سعة أي في سعة عظيمة وتنعم مفرط بقرينة ما بعده . قوله : ( لحبهم الدنيا فيجتمعوا عليه ) أي لحبهم حبا طبيعيا جبليا فلا ينافيه اختيار الفقر بعض الكاملين بالحب الشرعي قوله : فيجتمعوا عليه أي على الكفر وهذا معنى كونهم أمة واحدة والأمة جماعة اتفقوا في أمر واحد والأمر الواحد هنا الكفر قوله واحدة صفة مؤكدة دفعا لكون المراد جنسا ينتظم القليل والكثير فأكدت تنبيها على أن المراد الوحدة لا الجنس والمعنى ولولا كراهة أن يجتمعوا على الكفر لأن لولا الامتناعية لانتفاء الثاني لوجود الأول والأول وهو مدخول لولا غير متحقق والمتحقق كراهة ذلك وحاصله لوجود كراهة اجتماع الناس على الكفر لم يقع الثاني ولظهوره لم يتعرض المص . قوله : ( لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ ) لم يجئ لمن يكفر بنا بل التفت إلى اسم قوله : لولا أن يرغبوا إلى الكفر قال صاحب الكشاف أي ولولا كراهة أن يجتمعوا على الكفر ويطبقوا عليه معنى الاجتماع والاطباق مستفاد من لفظ أمة فإنه ينبئ عن معنى الاجتماع والاتفاق وقال وفي معناه قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لو وزنت الدنيا عند اللّه جناح بعوضة ما سقي الكافر منها شربة ماء .

--> ( 1 ) أي لولا كراهة أن يجتمعوا الكفر الخ كما في الكشاف فلا بد من مثل هذا التقدير إذ لا يستقيم المعنى بدونه كما سيجيء التفصيل .