اسماعيل بن محمد القونوي
307
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وهو حكاية أمر ماض أوحي إلى النذير ) هذا على قراءة قل أو لو جئتكم والتقدير قلنا للنذير قل أو لو جئتكم . قوله : ( أو خطاب للرسول ) فحينئذ لا يكون حكاية أمر ماض لكن المختار الاحتمال الأول ولذا قدمه لأنه متصل بما قبله فيكون المراد كل نذير وصيغة المفرد للتنبيه على أن كل نذير نذير قاله للأمة المبعوث إليهم . قوله : ( ويؤيد الأول قراءة ابن عامر وحفص قال ) على أنه استئناف كما مر توضيحه . قوله : ( وقوله قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ « 1 » [ الزخرف : 24 ] أي وإن كان أهدى إقناط للنذير من أن ينظروا أو يتفكروا فيه ) قالوا استئناف معاني وعن هذا ترك العطف قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ بالغوا في الإنكار حيث اختاروا الجملة الاسمية وأكدوا بأن وضعوا بما أرسلتم به موضع بكم إيهاما بأنا كافرون بما أرسلتم به سواء إن تبلغوا أو غيركم ففيه بيان شدة اصرارهم على الكفر بحيث لا ينفعكم الآيات والنذر وهذا يوجب المقت الشديد والعذاب المديد ولذا قال فانتقمنا منهم بالفاء السببية تنبيها على أن باعث هلاكهم اصرارهم على الكفر . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 25 ] فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 25 ) قوله : ( بالاستئصال ) أي بوجه العموم واختيار صيغة المفرد أولا والجمع ثانيا للتنبيه على أن الرسل وقت الإنذار بنذر كل واحد واحد لأمته المبعوث إليهم وأما الأمة فيباشر أكثرهم أو كلهم بالإنكار والرد وأما قولهم : إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ [ الزخرف : 24 ] فلما مر في سورة الفرقان في قوله تعالى : وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ [ الفرقان : 37 ] الآية . من أن تكذيب الواحد منهم تكذيب كلهم أو من قبيل انقسام الآحاد إلى الآحاد . قوله : ( فلا تكترث بتكذيبهم ) أي فلا تبال فعل مضارع من الاكتراث من الافتعال آخره ثاء مثلث فلا تبال بتكذيبهم إياك فإنهم يؤاخذون مثلهم إذ اتحاد السبب يوجب اتحاد المسبب . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 26 ] وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ( 26 ) قوله : ( وقت قوله هذا ) أي إذ معمول لا ذكر المقدر على أنه مفعول فيه على ما اختاره المصنف فالمعنى واذكر الحادث وقت قوله أو على أنه مفعول به على ما جوزه بعضهم . قوله : ( ليروا كيف تبرأ عن التقليد وتمسك بالدليل أو ليقلدوه إن لم يكن لهم بد من قوله : وهو حكاية أمر ماض فالمعنى قلنا لنذيرهم حين قالوا ذلك قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ [ الزخرف : 24 ] الآية .
--> ( 1 ) والظاهر أن أرسلتم به بناء على اعتقاد الرسل أو للتهكم .