اسماعيل بن محمد القونوي
308
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
التقليد فإنه أشرف آبائهم ) ليروا أي ليعلموا بيان المراد من ذكر قوله عليه السّلام والإشارة إلى ارتباطه بما قبله بوجهين الأول أنه تبرأ عن التقليد وتمسك بالدليل فاقتدوا به لعلكم تفلحون دون آبائكم الضالين والوجه الثاني ترغيب لتقليدهم إياه أي إن لم يكن بدلهم من التقليد لقصور نظرهم في الدليل فليقلدوه لأن اتباع الغير في الدين إذا علم بدليل أنه محق ليس بتقليد في الحقيقة بل اتباع لما أنزل اللّه تعالى قوله : فإنه أشرف آبائهم إشارة إلى وجه تخصيص إبراهيم عليه السّلام بالذكر من بين الأنبياء . قوله : ( برئ من عبادتكم أو معبودكم ) تفسير براء بفتح الباء الموحدة قوله من عبادتكم تنبيه على أن ما مصدرية أو معبودكم أي أن ما موصولة والعائد محذوف أي مما تعبدونه وهو أبلغ من الأول لأنه مستلزم للأول دون الأول لأن المراد بالمعبود الأصنام فقط والبراءة من الأصنام أقوى في المرام . قوله : ( مصدر نعت به ولذلك استوى فيه الواحد والمتعدد والمذكر والمؤنث ) أي براء مصدر مثل ذهاب نعت به أي وصف به الذات مع أنه مباين له للمبالغة كرجل عدل ولذلك أي لكونه مصدرا يشمل القليل والكثير استوى الخ . قوله : ( وقرىء برئ وبراء ككريم وكرام ) براء بضم الباء جمع برئ وكرام بضم الكاف وإن كان المشهور بكسر الكاف . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 27 ] إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ( 27 ) قوله : ( استثناء منقطع ) لعدم دخوله فيما قبله أما على الأول فظاهر لأن ما قبله هو العبادة وأما على الثاني فلأن ما مختصة بغير ذوي العقول وأما التغليب فلا يناسب هنا . قوله : ( أو متصل على أن ما يعم أولي العلم وغيرهم وأنهم كانوا يعبدون اللّه والأوثان ) أو على أن ما يعم أي على سبيل الحقيقة كما صرح به في سورة النحل وأشار إليه أيضا هنا فلا ينافي ما سبق من أنه لا يناسب التغليب قوله وأنهم كانوا الخ أي كونه قوله : استثناء منقطع كأنه قال لكن الذي فطرني سيهدين وفي الكشاف الذي فطرني فيه غير وجه أن يكون منصوبا على أن يكون استثناء منقطعا وأن يكون مجرورا بدلا من المجرور بمن كأنه قال إنني براء مما تعبدون إلا من الذي فطرني ثم قال فإن قلت كيف تجعله بدلا وليس من جنس ما يعبدون من وجهين أحدهما أن ذات اللّه مخالفة لجميع الذوات فكانت مخالفة لذوات ما تعبدون والثاني أن اللّه تعالى غير معبود بينهم والأوثان معبودة قلت كانوا يعبدون اللّه مع أوثانهم تم كلامه لما كان اعتبار البدلية مبنيا على كون الاستثناء متصلا بين وجه الاتصال بأن ما يعبدون اللّه عام يدخل فيه من هو معبود بالحق وغيره وهو المراد من قوله : كانوا يعبدون اللّه مع أوثانهم ومن قول القاضي وأنهم كانوا يعبدون اللّه والأوثان قال صاحب الفوائد لما كانوا يعبدون اللّه مع الآلهة فبالنظر إلى كونه معبودا يصح أن يكون بدلا .