اسماعيل بن محمد القونوي
299
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وهو تجهيل وتهكم بهم ) للإشعار بأنهم لفرط جهلهم يقولون به كأنهم قد شاهدوا خلقهم . قوله : ( وعن نافع أشهدوا بهمزة الاستفهام وهمزة مضمومة بين بين وآاشهدوا بمدة بينهما ) بهمزة مفتوحة ثم بأخرى مضمومة مسهلة بين الهمزة والواو مع سكون الشين وقرأ قالون بذلك وبوجه آخر وهو المد بإدخال الألف للفصل بين الهمزتين والباقون بفتح الشين مع همزة واحدة فنافع ادخل همزة التوبيخ على اشهد الرباعي المجهول فسهل همزته الثانية وادخل ألفا كراهة اجتماع همزتين وتارة اكتفى بالتسهيل وهو أوجه عند القراء والباقون ادخلوا همزة الإنكار على الثلاثي كذا قيل قوله فنافع ادخل مسامحة والمعنى فنافع اختار القراءة التي ادخل فيها همزة التوبيخ الخ المروية عن النبي عليه السّلام وكذا الكلام في البواقي فإن القراء لا مساغ لهم الادخال المذكور ونحوه بآرائهم ولظهور المقصود تسامح العلماء في الرواية والاكتفاء بالتمهيل لكونه أوجه القراءة قدمه المص . قوله : ( ستكتب التي شهدوا بها على الملائكة ) ستكتب هذه في صحائف أعمالهم أو ستحفظ في علمنا لا نهمله لأنه مقالة عظيمة بحيث تكاد السماوات يتفطرن منها لأنها كفر عظيم بعد كفر جسيم والسين للتأكيد . قوله : ( أي عنها يوم القيامة ) أي سؤال توبيخ أو في بعض المواطن فلا ينافي قوله : فيومئذ لا يسئل المجرمون لأن المنفي سؤال استعلام أو في المواضع . قوله : ( وهو وعيد ) لأنه يشعر العقاب الشديد المديد على هذا القول العنيد وهو يؤيد كون السين للتأكيد لا للاستقبال لرجاء الرجوع كما ورد في الحديث أن كاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات فإذا أراد أن يكتبها قال له توقف فيتوقف سبع ساعات فإن استغفر وتاب لم تكتب فإن هذا بعيدا دراية ورواية في مثل هذه العظيمة لأنه نقل عن جمع كثير في مواضع عديدة ونوع أصحاب هذه المقالة مصرون على ذلك وإن احتمل رجوع بعض الأفراد والبيان للنوع . قوله : ( وقرىء سيكتب وسنكتب بالياء والنون ) سيكتب بالياء التحتية معلوما ومجهولا وبالنون معلوما . قوله : ( وشهاداتهم وهي أن للّه جزءا وإن له بنات وهن الملائكة ويساءلون من المساءلة ) أي وقرىء من المفاعلة . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 20 ] وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 20 ) قوله : ( أي لو شاء عدم عبادة الملائكة ما عبدناهم ) أي مفعول شاء محذوف والقرينة عليه جوابه وهذا العدم هو العدم الطارىء لا العدم الأزلي فلا ينافي ما قاله قدس سره في شرح المواقف أن المشيئة لا تتعلق بالعدم وإلا لكان العدم الأزلي حادثا .