اسماعيل بن محمد القونوي
296
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
والتعجيب وهو الظاهر أو حال من فاعله بإضمار قد وتفصيل الهمزة المفهوم من أم قد مر وبل المسبوك من أم للانتقال من بطلان جعلهم ذلك الولد إلى إنكار الاتخاذ المذكور لكن الانتقال ليس بطريق الإبطال بل بطريق الترقي وقد بان من مجموع الكلام أن معنى الاتخاذ بطريق الولادة كما يدل عليه قوله تعالى : وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً [ الزخرف : 15 ] الآية وقد فسره بالتبني في سورة يونس فتأمل ولا تغفل . قوله : ( وفي ذلك دلالات على فساد ما قالوه ) أي في بيان أنهم إذا بشروا بالأنثى الخ دلالات على فساد ما قالوه حيث يجعلون لمن تعالى عن الولد ما هذا محله عندهم واجترؤوا على إضافة اتخاذ أخس الولد إليه سبحانه مع ظهور استحالته لمن كان له شيء من العقل ونبذ من الحياء قال تعالى : أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى [ النجم : 21 ، 22 ] أي جائرة . قوله : ( وتعريف البنين لما مر في الذكور ) قوله وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ والمراد بما مر في سورة الشورى وحاصله أنه لما قدم البنات لكونه أنسب بالمقام فإن الكلام مسوق لإنكار ما نسبوه له تعالى جبر تأخير البنين بالتعريف للإشارة إلى أنهم معهودون عندهم لكونهم نصب أعينهم ففي تعريفهم لأجل التنويه بالذكور وتحقير الإناث زيادة في الإنكار والتعجيب وأما تعريفهم في سورة الإسراء مع تقديم ذكرهم فلبعض النكتة هنا على أنه لم يذكر البنات هناك قال تعالى : أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً [ الإسراء : 40 ] الآية . قوله : ( وقرىء مسود ومسواد على أن في ظل ضمير المبشر ووجهه مسود جملة وقعت خبرا ) وقرىء مسود بالرفع ومسواد من اسواد للمبالغة قوله وقعت خبرا أي جملة وجهه مسود خبر لظل لأنه من النواسخ بمعنى صار فالمعنى صار المبشر وجهه مسودا ومسواد ففيه مبالغة لتكرر الإسناد . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 18 ] أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ ( 18 ) قوله : ( أي أو اجعلوا له أو اتخذ من يتربى في الزينة يعني البنات ) أو اجعلوا له أي من منصوب بفعل مضمر معطوف على جعلوا فيكون تكرير الإنكار والإنكار ح للتوبيخ لكونه إنكارا للواقع قوله أو اتخذ إشارة إلى أن من منصوب بمضمر معطوف على اتخذ فالهمزة ح لإنكار الوقوع قدم الأول لأنه إنكار الواقع والأصل اجتروا على مثل هذه العظيمة وجعلوا له من الخ وفيه جزالة المعنى فلا يبالي بكثرة التقدير والحاصل أن الهمزة داخلة على المعطوف عليه المحذوف وكلاهما منكر بإنكار الوقوع والمعنى على الثاني اتخذ من لا يرضونه لأنفسهم واتخذ من ينشأ والعطف لتغاير الوصفين تأمل وقدر فعل قوله : وتعريف البنين لما مر في الذكور أي لمحافظة الفاصلة أو لجبر التأخير كما مر في وجه تأخير الذكور في تفسير قوله تعالى : يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ [ الزخرف : 49 ] .