اسماعيل بن محمد القونوي

297

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ناصب لمن ينشأ في الاحتمالين وجعل عطف الجملة على الجملة ولم يجعل عطفا على مفعول جعل أو اتخذ لأن الهمزة لصدارتها يمنع من ذلك أي من عمل ما قبله فيما بعده قوله من يتربى في الزينة الخ يتربى من التربية بالباء الموحدة معنى ينشأ مع قيده في الحلية أي الزينة وهو كناية عن البنات سواء كانت تتربى في الزينة أو لا وفي جعل الزينة ظرفا للتربية مبالغة عظيمة ولفرط رغبتهن الزينة كأنهن محاطة بالزينة إحاطة المظروف بالظرف . قوله : ( وَهُوَ فِي الْخِصامِ [ الزخرف : 18 ] في المجادلة ) تذكير الضمير لتعبيره بمن جملة حالية أي ومع ذلك في الخصام أي في المجادلة . قوله : ( مقرر لما يدعيه من نقصان العقل وضعف الرأي ) تفسير مبين على أنه من أبان المتعدي والمفعول محذوف كما أشار إليه بقوله لما يدعيه واللام لتقوية العمل أو لتعبيره بالمقرر والمنفي القدرة لا نفي الإبانة مع القدرة فالمعنى غير قادر على تقدير مدعاه كما هو حقه فالسلب كلي أو غير قادر على تقدير عموم مدعاه فالسلب جزئي وهو الظاهر وكذا الكلام في غير قادر إما سلب كلي أو سلب جزئي وعلى كل حال ففيه تقوية الإنكار المذكور بأن من حاله كذا كيف يجعل للواحد الحقيقي مع استنكافهم عنه . قوله : ( ويجوز أن يكون من مبتدأ محذوف الخبر أي أو من هذا حاله ولده ) والخبر المحذوف لا يظن جملة مركبة من مبتدأ وخبر لأن الخبر ولده قوله هذا حاله صفة من فالهمزة حينئذ لإنكار الوقوع وضعفه لأنه يلزم حينئذ عطف الجملة الاسمية على الجملة الفعلية بدون داع لأن ظاهره إما عطف على جعلوا له الخ أو على أم اتخذ . قوله : ( وفي الخصام متعلق بمبين وإضافة غير إليه لا تمنعه كما عرفت ) لأن هذه قوله : مقرر لما يدعيه من نقصان العقل فإن المعنى أو جعلوا للرحمن من الولد من هذه الصفة المذمومة صفته وهو أنه ينشأ في الحلية أي يتربى في الزينة والنعمة وهو إذا احتاج إلى مجاثاة الخصوم ومجازاة الرجال كان غير مبين ليس عنده بيان ولا يأتي ببرهان يحج به من يخاصمه وذلك لضعف عقول النساء ونقصانهن عن فطرة الرجال ويجوز أن يكون من مبتدأ قال محيي السنة وفي محل من ثلاثة وجوه الرفع على الابتداء والنصب على الاضمار مجازه أو من ينشأ في الحلية تجعلونه بنات اللّه والخفض ردا على قوله مما يخلق وقوله بما ضرب قدر رحمه اللّه الفعل بعد الواو قبل الموصول في أو من ينشأ إشعارا بأن الواو في أو من يستدعي المعطوف والمعطوف عليه جملة قوله أم اتخذ مما يخلق بنات فقدر المعطوف أيضا فعلا مناسبا له عاملا في من الموصول وأقحمت الهمزة بين المعطوف والمعطوف عليه مع الاستغناء عنها بما في المعطوف عليه لمزيد الإنكار الذي يعطيه معنى الهمزة في أم المنقطعة فالجملة الشرطية التي هي قوله : وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ [ الزخرف : 17 ] الآية معترضة بين المعطوفين لتأكيد المنكر . قوله : وإضافة غير إليه لا تمنعه أي إضافة غير إلى المبين لا يمنع تعلق في الخصام به يريد أن المضاف إليه لا يجوز أن يعمل فيما قبل المضاف فلا يقال أنا زيدا مثل ضارب بخلاف أنا زيدا غير ضارب لأن غير لتضمنه معنى النفي كان بمنزلة حرف النفي فيجوز أن يقال أنا زيدا غير ضارب كما يجوز أنا زيدا لا ضارب .