اسماعيل بن محمد القونوي

287

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

والأودية والبراري تسلكونها من أرض إلى أرض لتبلغوا منافعها ولذا قال تعسا لي لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [ الزخرف : 10 ] . قوله : ( أي لكي تهتدوا إلى مقاصدكم الدنيوية أو إلى حكمة الصانع بالنظر في ذلك ) وهذا منافع الأخروية وأو لمنع الخلو إذ حذف المفعول للتعميم وأشار إلى أن لعل مستعار لكي . قوله : ( والذي نزل ) أعيد الموصول لأنه نوع آخر مغاير لما قبله ولم يعد في سورة طه لأن التنبيه على مغايرة ما بعده لما قبله ليس بواجب والأفعال والتفعيل في مثله سيان ولذا جيء هنا بنزل وفي غيره بأنزل . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 11 ] وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 11 ) قوله : ( بمقدار ينفع ولا يضر ) لا ينقص ولا يزيد عن حد ينفعه ولا يزيد على ذلك وما وقع في بعض الأوقات من الضرر بكثرة المطر أو بقلته فلتضمنه خيرا راجحا عليه وإن لم نطلع عليه فإنه قال المص في تفسير قوله تعالى : بِيَدِكَ الْخَيْرُ [ آل عمران : 26 ] من آل عمران إذ لا يوجد شر جزئي إلا ويتضمن خيرا كليا . قوله : ( فَأَنْشَرْنا بِهِ [ الزخرف : 11 ] ) فأحيينا به كما في موضع آخر الفاء التعقيبية باعتبار شروع النماء عقيب نزول المطر . قوله : ( مال عنه النماء ) وفي نسخة زال عنه النماء وهو أوضح والمآل واحد هو إشارة إلى أن ميتا استعارة مصرحة لزوال النماء عن الأرض كما أن الإنشار أي الإحياء استعارة لإحداث النماء ونضارتها وقد مر بيانه على وجه الشبع في سورة البقرة في قوله تعالى : وَكُنْتُمْ أَمْواتاً [ البقرة : 28 ] الآية والمراد بالبلدة الأرض الطيبة التراب كما في سورة الأعراف من قوله تعالى : وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ [ الأعراف : 58 ] الآية ويحمل المطلق على المقيد في مثله اتفاقا . قوله : ( وتذكيره لأن البلدة بمعنى البلد والمكان ) بمعنى البلد وهو المذكور قوله والمكان إشارة إلى وجه كونه بمعنى البلد أي لأنه مأول بالمكان لا بالبقعة وأيضا فيه إشارة إلى أن البلدة مطلق الأرض لا البلدة المعروفة كما نبهنا عليه . قوله : ( مثل ذلك الإنشار ) أي المشار إليه الإنشار المدلول عليه لقوله تعالى : فَأَنْشَرْنا بِهِ [ الزخرف : 11 ] وصيغة البعد للتفخيم صفة لموصوف مقدر أي تخرجون وتنشرون إنشارا مثل ذلك الإنشار قدم لرعاية الفاصلة نبه به على أن في ذلك الإنشار دليلا قوله : بمقدار ينفع ولا يضر أي بقدر حاجتكم إليه لا كما أنزل على قوم نوح بغير قدر حتى أهلكهم . قوله : مال عنه النماء تفسير ميتا فإن الماء به حياة الأرض فإذا مال عنها كانت بمنزلة الميت .