اسماعيل بن محمد القونوي

288

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

على إمكان البعث كما مر تقريره في سورة الفاطر حيث قال أي مثل إحياء الموات نشور الأموات في صحة المقدورية إذ ليس بينهما إلا احتمال اختلاف المادة في المقيس عليه وذلك لا مدخل فيها وفي كلامه تنبيه على أن المادة متحدة في المقيس عليه ولو سلم اختلافها لا يضرنا . قوله : ( تخرجون من قبوركم وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي تخرجون بفتح التاء وضم الراء ) . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 12 ] وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ ( 12 ) قوله : ( والذي خلق ) إعادة الذي لما ذكرناه . قوله : ( أصناف المخلوقات ) نبه به على أن الأزواج هنا بمعنى الأصناف لا بمعناه المشهور وبين الأزواج في يس ب مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ [ يس : 36 ] من النبات والشجر ومن أنفسهم الذكر والأنثى ومما لا يعلمون وأزواجا مما لم يطلعهم اللّه عليه ولم يجعل لهم طريقا إلى معرفة قيل وما قيل إن ما سواه تعالى زوج لأنه لا يخلو من المقابل كفوق وتحت ويمين وشمال والفرد المنزه عن المقابل هو اللّه تعالى دعوى اطراده في الموجودات بأسرها لا يخلو عن النظر وفي قوله تعالى : وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ [ الذاريات : 49 ] إشارة إلى ما قيل قال المصنف هناك في تفسير زوجين نوعين لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [ الذاريات : 49 ] فتعلموا أن التعدد من خواص الممكنات وأن الواجب « 1 » بالذات لا يقبل التعدد والانقسام فيندفع النظر فتدبر . قوله : ( ما تركبونه على تغليب المتعدي بنفسه على المتعدي بغيره ) ما تركبونه إشارة إلى أن ما موصولة والعائد محذوف على أنه مفعول به ولذا قال على تغليب المتعدي بنفسه الخ ولو قيل ما تركبون فيه لكان الأمر بالعكس لكن ما ذكره هو الأصل على أن حذف العائد المجرور فيه اختلاف والتغليب في النسبة إلى المتعلق وهذا غير متعارف في التغليب والتغليب من المجاز والمجاز في النسبة هنا بطريق عموم المجاز فيكون المعنى الحقيقي من أفراد المجاز وهو جائز اتفاقا . قوله : ( إذ يقال ركبت الدابة وركبت في السفينة ) « 2 » ركبت الدابة كقوله لتركبوها وزينة قوله : على تغليب المتعدي بنفسه إلى المتعدي بغيره يعني إذا تعلق فعل الركوب بالدواب يتعدى بنفسه يقال ركبت الدابة وإذا تعلق بالفلك يتعدى بكلمة في يقال ركبت في السفينة ولا يقال ركبت السفينة وقد جمع التعلقان في قولهم ما يركبونه متعديا كليهما بلا واسطة فوجب المصير إلى معنى التغليب .

--> ( 1 ) وأنه منزه عن المقابل والمعارض . ( 2 ) وفي السعدي أي على تغليب أحد اعتباري الفعل لقوته على الآخر وإلا فليس هنا فعلان متغايران بالذات بل فعل واحد يعدى إلى الانعام بنفسه وإلى السفينة بواسطة الحرف أو مراده ما ذكرناه من أن التغليب في النسبة إلى المتعلق .