اسماعيل بن محمد القونوي

260

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

والإصابة حال الإفراد دون الجنس من حيث هي هي وما ذكر وإن كان حال البعض لا الكل لكن أسند ما للبعض إلى الكل في الموضعين والقول بأن الاستغراق وهم لأن ما ذكر ليس حال الجمع يرد عليه أن ما ذكر ليس حال الجنس والماهية بل حال الإفراد كما مر فهي إما الاستغراق أو العهد الذهني لكن الشيخين أطلقا الجنس على الاستغراق دون العهد الذهني نعم كون المراد العهد الذهني أولى إن صح إطلاق الجنس عليه وأنكر البعض الاستغراق وحمل على الجنس المقابل للاستغراق والعهد الذهني وفيه ما فيه وقيل الأول للعهد والثاني للجنس فيكون ضمير تصبهم للاستخدام وهو تكلف ولذا لم يلتفت إليه المصنف . قوله : ( بليغ الكفران ينسى النعمة رأسا ويذكر البلية ويعظمها ولم يتأمل سببها ) ينسى النعمة نبه بها على أن المراد برحمة النعمة وفيه إشارة إلى أن كل إنسان متنعم فصح الاستغراق في الأول قوله ولم يتأمل سببها وهو المعاصي وهي المراد بما قدمت أيديهم أي بما كسبت والتعبير بما قدمت أبلغ من التعبير بما كسبت مع أن المراد بهما واحد وهو الذنوب والتعبير بالأيدي عن الأنفس قد مر وجهه في سورة البقرة قوله ولم يتأمل ولم يقل ولا يتأمل تنبيها على أن عدم التأمل قيل نسيان النعمة وذكر البلية فمن غفل عن هذا قال الأولى ولا يتأمل . قوله : ( وهذا وإن اختص بالمجرمين جار إسناده إلى الجنس لغلبتهم واندراجهم فيه ) أي أسند ما للبعض وهو الكفران فإنه مختص بالمجرمين دون الموحدين إلى الجميع مجازا عقليا ولا يشترط الرضاء كما ذهب إليه البعض قال المصنف في قوله تعالى : وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ [ مريم : 66 ] المراد به الجنس بأسره لأن المقول مقول فيما بينهم ومراده هنا كذلك أي جاز إسناده إلى الجنس بأسره لأن الكفران فيما بينهم قوله لغلبتهم قوله : ينسى النعمة رأسا إشارة إلى علة وضع المظهر أعني لفظ الإنسان موضع ضميره فإن مقتضى الظاهر أن يقال فإنهم لجريان ذكر الموصوفين بالكفران لكن عدل عن الضمير إلى الظاهر دلالة على أن كفران الإنسان مسبب عن نسيانه نعمة اللّه وهذه الدلالة افادها اشتقاق لفظ الإنسان بناء على أنه من النسيان فهذا الاستئناف أعني قوله عز وجل : فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ [ الشورى : 48 ] في الاشتمال على علة الحكم مثل الاستئناف في قولك أحسنت إلى زيد صديقك القديم حقيق بالإحسان . قوله : وهذا وإن اختص بالمجرمين جاز إسناده إلى الجنس لغلبتهم واندراجهم فيه يعني أن هذا الحكم الذي هو حكم الكفران وإن كان مختصا بالمجرمين لأن الكلام مسوق في حق من أصابهم سيئة بما قدمت أيديهم جاز إسناده إلى جنس الإنسان لغلبة المجرمين من إفراد الإنسان على غيرهم إقامة للأكثر مقام الكل ولاندراج المجرمين في جنس الإنسان المصحح لإسناد فعل البعض إلى الكل كما في قولك بنو فلان قتلوا زيدا والقاتل واحد منهم قال صاحب الكشاف ولم يقل فإنه كفور ليسجل على أن هذا الجنس موسوم بكفران النعم كما قال إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ [ إبراهيم : 34 ] إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ [ العاديات : 6 ] والمعنى أنه يذكر البلاء وينسى النعم ويغمطها إلى هنا