اسماعيل بن محمد القونوي

259

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لفظا ومعنى أما لفظا فظاهر وأما معنى فلأن الإتيان من اللّه تعالى واضح لا فائدة في إخباره والمقصود نفي إمكان رده من اللّه تعالى قوله لا يمكن رده هذا يشعر بأن تعلقه بيأتي كناية عن نفي إمكان رده لأن ما يأتي من قبل اللّه تعالى لا يمكن رده وليس المقصود الإخبار بأنه يأتي من اللّه تعالى لأنه معلوم مفروغ عنه فحينئذ فيه فائدة بارحة لكنه لكون خلاف الظاهر ضعفه قوله لا يمكن رده يفهم منه أن معنى لأمر دله من اللّه لا يمكن رده على أن جهة القضية ضرورة . قوله : ( مفر ) أي ملجأ اسم مكان والمفر المهرب نفى اللّه جملة احتمالات الخلاص من العذاب المقيم « 1 » الدفع منهم بقهر ورد يوم العذاب والمهرب والملجأ والانكسار . قوله : ( إنكار لما اقترفتموه لأنه مدون في صحائف أعمالكم تشهد عليه ألسنتكم وجوارحكم ) إنكار ما اقترفتموه أي اكتسبتموه أشار إلى أن نكير مصدر من الأفعال على غير القياس والمراد نفي الإنكار المعتد به فإنه بمنزلة العدم لظهور بطلانه لثبوته في صحائف الأعمال وشهادة الجوارح فلا ينافي قوله تعالى حكاية عنهم وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ [ الأنعام : 23 ] وأيضا قولهم هذا وأمثاله ليس بإنكار حقيقة لأنهم لما فيهم من الدهشة الكبرى والحيرة العظيمة كأنهم مسلوبو العقل والمصنف أشار إليه هناك حيث قال ويحلفون عليه مع علمهم بأنه لا ينفع من فرط الحيرة والدهشة كما يقولون ربنا أخرجنا منها وقد تيقنوا بالخلود انتهى فلا إنكار حقيقة ولا يحتاج في الإنكار إلى التأويل . قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 48 ] فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاغُ وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ ( 48 ) قوله : ( رقيبا أو محاسبا ) أو لمنع الخلو لأنه جمع في سورة النساء بينهما . قوله : ( إن عليك إلا البلاغ وقد بلغت ) الحصر بالنسبة إلى الإرسال فهو حقيقي وقيل أي لا الحفظ فالحصر إضافي تلوين الكلام وصرف له عن خطاب الناس بعد أمرهم بالاستجابة وتوجيه الكلام إلى الرسول عليه السّلام أي فإذا كان الأمر كذلك فإن لم يستجيبوا لك وأعرضوا عن دعائك إلى التوحيد فإن المراد بقوله : اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ [ الشورى : 47 ] استجيبوا للرسول عليه السّلام كما أشرنا إليه فظهر الارتباط بما قبله . قوله : ( أراد بالإنسان الجنس ) « 2 » لما سيجيء توضيحه . قوله : ( لقوله : وَإِنْ تُصِبْهُمْ [ الشورى : 48 ] الآية ) حيث جمع الضمير الراجع إليه لأنه جمع في المعنى وأما إفراده في فرح فلرعاية لفظه وأراد بالجنس الاستغراق إذ الإذاقة

--> ( 1 ) وفيه نظر إذ من جملة الخلاص منه الشفاعة واعطاء الفدية كما صرح به في قوله تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ * الآية إلا أن يتكلف بتعميم الأولياء إلى الشفيع والنصرة بقهر أو بشفاعة أو بإعطاء فداية تأمل . ( 2 ) أي لا الواحد ولا الآحاد المعهودة .