اسماعيل بن محمد القونوي

219

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 16 ] وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ( 16 ) قوله : ( في دينه ) بتقدير المضاف وفيه تنبيه على أن هذا القول في معنى التعليل لقوله لا حجة وبيان لعنادهم وصيغة المفاعلة للمبالغة والمعنى والذين من الكفار يحاجون أي يبالغون في إبراز الحجة لإبطال دين اللّه . قوله : ( من بعد ما استجاب له الناس ودخلوا فيه أو من بعد ما استجاب اللّه لرسوله فأظهر دينه بنصره يوم بدر أو من بعد ما استجاب له أهل الكتاب بأن أقروا بنبوته واستفتحوا به ) من بعد ما استجاب له الناس الخ أي ضمير له للّه تعالى وهذا بيان لعنادهم أي بعد ظهور الحق قد دخل الناس في دين اللّه أفواجا قوله : أو من بعد ما استجاب له فمرجع الضمير الرسول عليه السّلام لأنه في حكم المذكور لأنه قائل الأقاويل المذكورة أو بعد ما استجاب له الخ فالضمير أيضا له عليه السّلام لكن المستجيب له عليه السّلام أهل الكتاب هنا قوله بأن أقروا بنبوته بيان الاستجابة هنا كما أن قوله فأظهر الخ فيما قبله بيان استجابة اللّه تعالى والاستجابة مفهوم كلي يتنوع بالإضافة قدم الأول لسلامته عن التكلف وأما الأخيران فقد قيل إن الآية الكريمة على هذين الوجهين تكون مدنية مع أن السورة مكية من غير استثناء من المصنف إلا أن يكون مبشرا له ووعدا جعل لتحققه كالماضي لكن هذا لا يلائم قوله : وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ [ الشورى : 16 ] فالوجه الأول هو المعول قوله : واستفتحوا به بمعنى استنصروا به أو فتحوا عليهم وعرفوا لهم بأنه نبي وهذا الاستفتاح غير الاستفتاح المذكور في البقرة « 1 » في قوله تعالى : وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا [ البقرة : 89 ] الآية . قوله : ( زائلة باطلة ) عند ربهم وإن كانت ترى حقة في النظر الفاسد فالتعبير بالحجة للتهكم على زعمهم ( بمعاندتهم على كفرهم ) . قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 17 ] اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ( 17 ) « 2 » قوله : ( جنس الكتاب « 3 » ملتبسا به بعيدا من الباطل ) جنس الكتاب فيدخل القرآن فيه دخولا أوليا ولو حمل على القرآن وحده لم يبعد قوله ملتبسا به أي الباء للملابسة والمراد قوله : واستفتحوا به الاستفتاح الاستنصار .

--> ( 1 ) وقيل هو عين ذلك بأن أقروا بنبوته قبل مبعثه ولا يلائمه التعبير بالاستجابة . ( 2 ) قوله تعالى : وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ الناطقة بوقوعها الكتب وبهذا ظهر المناسبة لما قبله . ( 3 ) فالإنزال يعم التدريج والدفع بعموم المجاز إن خص الإنزال بالدفع وإلا فهو على حقيقته .