اسماعيل بن محمد القونوي
21
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 8 ] رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 8 ) قوله : ( رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ إياها ) ربنا وادخلهم عطف على قوله : وَقِهِمْ عَذابَ [ غافر : 7 ] وتوسيط النداء بينهما للمبالغة في إظهار التذلل والتخشع وإيماء إلى أن قبول الدعاء من آثار التربية الدعاء بإدخال الجنة بعد الدعاء بالوقاية عن عذاب الجحيم إذ الحفظ المذكور لا يستلزم الادخال لجواز إسكانهم في الأعراف ولو سلم الاستلزام فذكره تصريح بعد إشعار للتأكيد كما مر والدلالة على أن دخول الجنة مما يتنافس فيه المتنافسون فلا بد من التصريح به تنشيطا للعاشقين قال المص في سورة مريم وعدن علم لأنه المضاف إليه في العلم أو علم للعدن بمعنى الإقامة ولذلك صح وصف ما أضيف إليه بقوله التي الخ أي صح وصفه بالمعرفة والمراد بهذا الوصف الاستعطاف بالاستجابة . قوله : ( عطف على هم الأول ) في قوله : وَأَدْخِلْهُمْ [ غافر : 7 ] أي ادخلهم وهؤلاء معهم إشارة إلى أنهم متبعون وهؤلاء تابعون لكونهم مقصرين في الأعمال ولذا لم يدخل هؤلاء في قوله وادخلهم ودعوى دخول هؤلاء بجعلهم مندرجين في الموعودين وهو موافق لقوله تعالى : لِلَّذِينَ آمَنُوا [ غافر : 7 ] إلى قوله : أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ [ الطور : 21 ] والمراد إما إدخالهم معهم في الجنة أو في الدرجة وهذا الأخير هو المتبادر من الإلحاق وأيضا أصل الدخول بالإيمان إذ لا دخول بدونه فالمراد الإدخال في الدرجة . قوله : ( أي أدخلهم معهم هؤلاء ليتم سرورهم ) إشارة إليه ويؤيده قوله عليه السّلام إن اللّه يرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كان دونه لتقربهم عينه وتلا قوله تعالى : أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ [ الطور : 21 ] الخ وكذا الآباء والأزواج يرفعون في درجته بعلم ذلك بدلالة النص . قوله : ( أو الثاني لبيان عموم الوعد ) أي ومن صلح معطوف على هم في وعدتهم لبيان عموم الوعد بأن اللّه تعالى وعد الجنة لهم ولمن صلح الخ تتميم لمسرتهم لا لاستحقاقهم في أنفسهم وإلا لما احتيج إلى العطف لدخولهم في وادخلهم . الجحيم فصرح بأن عطفه عليه عطف الخاص على العام دلالة على شدة العذاب كعطف جبريل على الملائكة في تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ [ القدر : 4 ] مع أنه داخل فيهم تفضيلا له على غيره وجه الدلالة هو العطف فإنه يشعر بأن المعطوف بلغ في الزيادة مبلغا خرج به من أن يكون من جملة المعطوف عليه فكان كأنه من جنس آخر غير داخل فيه فلا بد من عطف يدخل في حكمه . قوله : أو الثاني معطوف على الأول أي قوله ومن صلح عطف على هم الأول المتصل بأدخل داخل معه في حيز ادخل في أنه مفعوله أو عطف على هم الثاني المتصل بوعدتهم داخل معهم في كونهم موعودين بالجنات فيفيد العطف على هم الثاني عموم الوعد لهم ولمن صلح من آبائهم الخ .