اسماعيل بن محمد القونوي

22

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وقرىء جنة عدن وصلح بالضم وذريتهم بالتوحيد ) أي بضم اللام من باب حسن والأول صلح بفتح اللام من الباب الأول . قوله : ( الذي لا يمتنع عليه مقدور ) إشارة إلى ارتباطه بما قبله ومناسبة آخر الكلام لأوله . قوله : ( الذي لا يفعل إلا ما تقتضيه حكمته ومن ذلك الوفاء بالوعد ) فظهر كمال الارتباط وفيه بيان فائدة توصيفها بالتي وعدتهم كأنه قيل وعدتهم فأنجز وعدك فإنك لا تخلف الميعاد فحينئذ الدعاء بالادخال الدعاء بإنجاز الوعد تعبدا « 1 » وتلذذا بالمناجاة وإظهار الشفقة للمؤمنين التقاة . قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 9 ] وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 9 ) قوله : ( العقوبات ) فإنها من جملة السيئات في أنفسها وإن لم تكن سيئة لكونها جزاء وإن أريد بها المعاصي كما هو المشهور فالمضاف مقدر وعن هذا قال أو جزاء السيئات ولك أن تقول إنها مجاز عن الجزاء لكونها سببا له ويحتمله كلام المص . قوله : ( أو جزاء السيئات وهو تعميم بعد تخصيص أو مخصوص بمن صلح أو المعاصي في الدنيا ) تعميم بعد تخصيص إذ قوله وقهم عذاب الجحيم خاص بالآخرة وهذا عام بالعقوبة الدنيوية أيضا أو الأول للمتبوع والثاني للتابع أو المراد بها المعاصي لإجزاؤها وعلى كل تقدير لا تكرار على أن التكرار للتأكيد مستحسن عند أرباب البلاغة . قوله : ( لقوله تعالى أي ومن تقها في الدنيا فقد رحمته في الآخرة كأنهم طلبوا السبب بعد ما سألوا المسبب ) لقوله : وَمَنْ تَقِ [ غافر : 9 ] الآية تأييد للاحتمال الأخير وأما الاحتمالات الثلاثة الأول فربط قوله وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ بها موكول إليك . قوله : وهو تعميم بعد تخصيص فإن الدعاء بالتقية في وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ مخصوص بالمؤمنين المذكورين في قوله : وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا [ غافر : 7 ] وفي وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ يعم المذكورين وآباءهم وأزواجهم وذرياتهم الصالحين معنى التعميم مستفاد من رجع ضمير المفعول في وقهم الثاني إلى المذكورين جميعا وقوله أو تخصيص بمن صلح على تقدير رجعه إلى من فقط دون الأولين . قوله : كأنهم طلبوا السبب بعد ما طلبوا المسبب أي كان حملة العرش ومن حوله طلبوا للمؤمنين سبب دخولهم الجنة بقولهم وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ بعد طلبهم لهم المسبب بقولهم وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ فإن التقية عن السيئات لدخول الجنة على مقتضى وعد اللّه تعالى

--> ( 1 ) نظيره قوله تعالى : رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا [ البقرة : 286 ] الخ هذا الدعاء لاستدامة النعمة واعتدادا بها فلا اشكال بأن هذا الدعاء تحصيل الحاصل فلا تغفل .