اسماعيل بن محمد القونوي
180
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وأنهم وأن اليهود والذين لا يؤمنون ) وأن اليهود لو ترك هذا الاحتمال لكان أولى قوله : أو الذين لا يؤمنون من كفار مكة واليهود والنصارى . قوله : ( من التورية أو القرآن ) من التورية الأولى عدم التعرض له « 1 » فإن هذا ناظر إلى قوله : وأن اليهود وقد عرفت أنه لا وجه لذكرهم لبيان أنهم أنكروا التورية نعم لو ذكر اليهود الذين أنكروا القرآن كما أشرنا إليه لكان أولى . قوله : ( موجب للاضطراب ) إذ الشك مما يوجب القلق والاضطراب وهذا وجه آخر ذكره في سائر المواضع من أن معنى مريب موقع في الريبة على الإسناد المجازي ثم المراد بالشك ما هو العام للإنكاري الجازم كما قال فيما مر بالتصديق والتكذيب والتعبير بالشك للتنبيه على أنه في باب الاعتقاد كالإنكار الجازم نفعه . قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 46 ] مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 46 ) قوله : ( وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ضره ) غير الأسلوب ولم يجئ ومن عمل سيئة أو من أحسن للإشارة إلى أن الإساءة لا ينبغي أن تسمى عملا . قوله : ( وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [ فصلت : 46 ] ) والمبالغة في نفي الظلم لا نفي مبالغة الظلم وإن كان هذا هو المتبادر لفساد المعنى لاستلزامه وجود أصل الظلم والفرق أنه إن لوحظ النفي أولا ثم المبالغة ثانيا يفيد المبالغة في النفي ولو عكس يفيد نفي المبالغة أو إذا أراد اللّه الظلم يفعل على وجه المبالغة لأن فعل العظيم يكون عظيما فلا مفهوم والتعبير بقوله : وَما رَبُّكَ [ فصلت : 46 ] لمزيد لطفه عليه السّلام وجه ارتباطه بما قيله هو أن المعنى من آمن بالقرآن أو بجميع الكتب وعمل بمقتضاه أو بمقتضاها ومن أساء ومن شك فيه فضلا عن الإنكار قوله : وَما رَبُّكَ [ فصلت : 46 ] الخ تذييل مقرر لم قبله بأن المحسن يثاب والمسئ يعاقب ولو عكس لكان في صورة الظلم وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [ فصلت : 46 ] فيفعل بهم ما يليق بهم من إثابة المحسن وتعذيب المسئ . قوله : ( فيفعل بهم ما ليس له أن يفعله ) وهذا في صورة الظلم لأنه تعالى لو عاقب المطيع وأثاب العاصي لا يكون ظلما لأنه تصرف في ملكه وتصرف المالك في ملكه من جهة ملكيته لا يكون ظلما لكن يكون في صورة الظلم وهذا هو المراد هنا وفي سائر المواضع فقوله فيفعل بهم الخ إشارة إلى ما ذكرناه وكثيرا ما يفسر المص قوله تعالى : وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ [ آل عمران : 117 ] وما عاملهم معاملة الظلم إشارة إلى الوجه الذي ذكرناه وعممه للفريقين ولم يخصه بالمسيء لما ذكرناه من أنه لو عذب المحسن لا يكون ظلما ولو أثاب العاصي لا يكون ظلما أيضا وفي الكشاف فيعذب غير المسئ وتخصيصه بالمسيء للإيماء إلى مذهبه من أن الكبيرة صاحبها مخلد كذا قيل لكنه غير واضح فالأولى
--> ( 1 ) ويؤيد ما ذكرنا أنه اكتفى في تفسير وأنهم يقولون وأن كفار قومك ثم اكتفى بقوله من القرآن في تفسير لفي شك منه .