اسماعيل بن محمد القونوي

181

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أنه اكتفى به لبعده لأنه بحسب الظاهر يخل بالكرم وأما الثواب لغير المحسن فيعد كرما فلذا اكتفى به إذ الكلام في نفيه لا في الوقوع وإلا فهذا يخالف مذهبه أيضا لأن الإثابة والعقاب واجب عند المعتزلة . قوله تعالى : * [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 47 ] إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ ( 47 ) قوله : ( إليه ) لا إلى غيره يرد علم الساعة أي علم وقت وقوعها وقيامها وهذا أبلغ من قوله : وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ [ الزخرف : 85 ] . قوله : ( أي إذا سئل عنها ) بيان وجه ذكر يرد والتعبير بإذا سئل للتنبيه على وقوعه ولذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما المسؤول عنه أعلم من السائل حين سأل جبرائيل عليه السّلام عنها بقوله متى الساعة ولم يقل ما أنا أعلم منك كما هو الظاهر تنبيها على أن كل مسؤول فرض ليس بأعلم من السائل . قوله : ( لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ [ الأنعام : 59 ] ) إشارة إلى الحصر فإذا لم يعلمها إلا هو لا يرد علمها إلا إليه ( وما تخرج من ثمرات من أكمامها ) قيل فيه احتمالان في شرح التأويلات أنه متصل بأمر الساعة والبعث وهو الأقرب فإنه لا يعلم هذا كله إلا اللّه تعالى فذكر هذه الأمور لمناسبتها العلم الساعة وأن الكل ايجاد بعد العدم بقدرته تعالى فيكون برهانا على الحشر وأن يتصل بقوله : وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ [ فصلت : 37 ] أو بقوله : وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً [ فصلت : 39 ] فالمعنى من آيات ألوهيته وقدرته وعلمه أن يخرج الثمرات من أكمامها انتهى قوله معطوفة على الساعة يؤيد الوجه الأول وأيضا قوله تعالى : إِلَّا بِعِلْمِهِ [ فصلت : 47 ] كالصريح في الأول . قوله : ( من أوعيتها جمع كم بالكسر وقرأ نافع وابن عامر وحفص من ثمرات بالجمع لاختلاف الأنواع وقرىء بجمع الضمير أيضا ) جمع كم بكسر الكاف من كممه إذا ستره وهو بالكسر في الثمار وبالضم كم القميص وقد يضم الأول أيضا لكن المص اختار الكسر قوله وقرىء بجمع الضمير أيضا أي أكمامهن . قوله : ( وما نافية ) وبه جزم الزمخشري ليفيد الحصر الذي هو المناسب للمقام وهو مختار المص أيضا وعن هذا قال ويحتمل أن تكون موصولة . قوله : ( ومن الأولى زائدة للاستغراق وتحتمل أن تكون ما موصولة معطوفة على الساعة ومن مبينة ) ومن الأولى زائدة على أنها فاعل تخرج للاستغراق أي لتأكيد الاستغراق لأن ما النافية تفيد الاستغراق لكنه ليس بنص ولذا أكد بمن الزائدة ومن مبينة أي من الأولى مبينة على هذا الاحتمال والاستغراق حينئذ لأن ماء الموصول من ألفاظ العموم وفاعل قوله : وقرىء بجمع الضمير أيضا أي قرىء من أريمت من أكمامهن .