اسماعيل بن محمد القونوي

174

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

من أمور الدنيا فلا ينافي أنه يقال له غير ذلك كالأمر بالدعوة وغير ذلك وإليه أشار بقوله يعني أن « 1 » حاصل ما أوحي إليك الخ أو أنه باعتبار الحاصل انتهى وما ذكر هنا مشتمل على جميع أمور الدين ولو لتمحل اليسير . قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 44 ] وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 44 ) قوله : ( جواب لقولهم هلا نزل القرآن بلغة العجم والضمير للذكر بينت بلسان تفقهه أكلام أعجمي « 2 » ومخاطب عربي إنكار مقرر للتخصيص ) أي لتخصيص القرآن بكون عربيا لا عجميا والمخاطب العرب أعم من الرسول عليه السّلام والمرسل إليه فقوله أعجمي الخ صفة لكلام مقدر وهو ما يتكلم به قليلا كان أو كثيرا وعربي صفة المخاطب بقرينة أن الكلام الواحد لا يكون عجميا وعربيا معا فلا جرم أن موصوفهما مختلف ولم يعكس لأن قوله تعالى : وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا [ فصلت : 44 ] الآية يقتضي ما ذكره والحاصل أن الإنكار لاستبعادهم لكون القرآن كلاما أعجميا مع أن المخاطب عربيا لأنهم لا يفهمون العجم ولذا قال تعالى : وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا [ فصلت : 44 ] أي العرب لَوْ لا فُصِّلَتْ [ فصلت : 44 ] الآية قال تعالى في سورة الشعراء : وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ [ الشعراء : 198 ، 199 ] . قوله : ( والأعجمي يقال للذي لا يفهم كلامه ولكلامه ) والأعجمي يقال الخ أصله أعجم ومعناه من لا يفهم كلامه للكنة في أصل خلقته أو لغرابة بقيه وزيدت الياء للمبالغة كما في أحمري كما فصل في الشافية وشرحها قوله ولكلامه عطف على للذي أي ويقال أيضا لكلام من لا يفهم كلامه مجازا لكنه لشهرته ملحق بالحقيقة لكن لم يقع قوله ولكلامه في بعض النسخ والأولى النسخة الأولى ولم يتعرض صاحب الكشاف هذا لكونه مجازا وقد عرفت أنه مجاز متعارف وما ذكر في النظم من الأعجمي هو الكلام كما قال المص أكلام أعجمي فأراد بذكره ردا على الزمخشري فعلم منه ضعف قوله : إنكار مقرر للتحضيض معنى الإنكار مستفاد من الهمزة أدخلت عليه لتقرير معنى التحضيض في لولا فصلت المتضمن للإنكار . قوله : والأعجمي يقال للذي لا يفهم كلامه ويقال لكلامه أيضا فيقال متكلم أعجمي وكلام أعجمي .

--> ( 1 ) وفيه إشارة إلى أن المماثلة في ذلك الحاصل وإلا فبعض ما يوحى إلى الرسل المتقدمين لم يوح إلى نبينا عليه السّلام لاختلاف الشرائع . ( 2 ) أأعجمي الخ جملة مستأنفة سيقت لبيان إنكارهم ذلك .