اسماعيل بن محمد القونوي
169
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( تزخرفت وانتفخت بالنبات ) أي تحركت بالنبات وتزخرفت لأن النبات إذا دنى أن يظهر ارتفعت له الأرض وانتفخت ثم تصدعت عن النبات وهذا معنى قوله اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ فظهر وجه تقديم اهتزت وهذا بناء على الأغلب وإلا فقد تكون اهتزت بماء الأنهار والآبار وبدون ما إذا في بعض الأراضي . قوله : ( وقرىء ربأت أي زادت ) أي بالهمزة بمعنى ارتفعت قوله أي زادت حاصل معناه لأنه من ربأ عليه إذا شرف ويقال إني لأربو بك كذا أي أرفعك عنه ولا أرضاه لك كذا في الأساس كما نقله بعضهم وفي الكشاف كأنها بمنزلة المختال في زيه وهي قبل ذلك كالذليل الكاسف البال في اطمار الردية انتهى وأشار به إلى أنها استعارة ونقل عن الكشاف أنه يشعر بأنه ليس من التمثيل قال المص في قوله تعالى : حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها [ يونس : 24 ] تزينت بأصناف النبات وأشكالها وألوانها المختلفة كعروس أخذت من ألوان الثياب والزينة فتزينت بها انتهى وكلامه ظاهر في الاستعارة التمثيلية ويحتمل استعارة مكنية وتخييلية حيث شبه الأرض بالعروس وحذف المشبه به كما هو شرطها اكتفى بذكر المشبه وأسند إلى المشبه ما هو من خواص المشبه به وهو أخذ الزخرف والزينة وكال التفصيل هناك وهنا يحتمل أيضا أن يكون استعارة تبعية في ربت وتزخرفت أو استعارة تمثيلية قول الكشاف كأنها أي الأرض بمنزلة المختال في زيه ظاهر في الأول ويمكن تطبيقه على الثاني يعرف بالتأمل العالي . قوله : ( بعد موتها ) حياة الأرض وموتها مستعاران قد مر تفصيله في تفسير قوله تعالى : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ [ البقرة : 28 ] الآية . قوله : ( من الإحياء والإماتة ) حقيقة كانت أو مجازا كأنه إشارة إلى دليل وهو أن الإحياء والإماتة بالمعنيين المذكورين مقدوران له تعالى لأنهما ممكنان وكل شيء ممكن مقدور له تعالى فهما مقدوران له تعالى فقوله تعالى : إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ فصلت : 39 ] إشارة إلى الكبرى فقوله : من الإحياء الخ إشارة إلى النتيجة لا أن كل شيء عبارة عن الإحياء والإماتة كما يوهمه ظاهر العبارة ولظهور المراد تسامح في البيان . قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 40 ] إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 40 ) قوله : ( يميلون عن الاستقامة ) يشير به إلى أنه عديل قوله : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا [ فصلت : 30 ] الآية وما ذكر بينهما من تتمة بيان الاستقامة مما يترتب عليها ومحافظتها ومن الأدلة الدالة على التوحيد الذي خلاصة العلم ومن الأدلة الدالة على إمكان البعث الذي هو من أعظم قطر الإيمان والإلحاد الميل والمراد هنا الميل عن الاستقامة أي الإعراض لتعديته بعن .