اسماعيل بن محمد القونوي
170
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( بالطعن والتحريف والتأويل الباطل والالقاء فيها ) بالطعن بأنه سحر أو شعر أو من أساطير الأولين قوله والتحريف الأولى تركه لأن الظاهر أن المراد بآياتنا القرآن ولم يقع التحريف فيه كما في التورية والإنجيل والتعميم إليهما خلاف الظاهر إلا أن يقال إن المراد به التأويل الباطل على أن قوله والتأويل الباطل عطف تفسير له قال تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ [ آل عمران : 7 ] قوله والإلغاء إشارة إلى قولهم وألغوا فيه بالمعنيين المذكورين أخذا بالحاصل « 1 » لأن لغوهم المفهوم من قولهم وألغوا الإلغاء افعال من اللغو . قوله : ( فنجازيهم على الحادهم ) أي لا يخفون « 2 » علينا كناية عنه . قوله : ( قابل الإلقاء في النار بالاتيان أمنا مبالغة في إحماد حال المؤمنين ) قابل الإلقاء إذ الظاهر أن يقال أمن يدخل الجنة لكنه عدل عنه مبالغة في إحماد حال المؤمنين إذ الأمن من القاء النار مستلزم لدخول الجنة دخولا أوليا دون العكس إذ يجوز سبق دخول الجنة بالقاء النار أولا ثم الدخول ثانيا قوله في إحماد حال المؤمنين أي جعله محمودا والتعبير بالالقاء في الأول للتنبيه على المقهورية بخلاف أهل الجنة وقد مر الكلام في : وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ [ الزمر : 73 ] الآية وبالجملة سوقهم إلى الجنة تعجيلا لايصالهم إلى ما تقر به عيونهم فلا ينافي اختيارهم الدال عليه التعبير بالاتيان . قوله : ( تهديد شديد ) أي الأمر مستعار لضده والمعنى لا تعملوا ما شئتم واعملوا ما أمرتم به . قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 41 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ( 41 ) قوله : ( وعيد بالمجازاة بدل من قوله : إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا [ فصلت : 40 ] أو مستأنف وخبر أن محذوف مثل معاندون أو هالكون ) بدل من قوله بدل الكل مع أن قوله : قابل الالقاء في النار بالاتيان امنا مبالغة في إحماد حال المؤمنين وجه المبالغة إشعاره بأن في الالقاء في النار ملقيا يسوقهم بلا اختيار منهم ويلجئهم النار وفي الإتيان امنا أنهم يأتون باختبارهم آمنين راضين عن حالهم شاكرين اللّه على أمنهم . قوله : بدل من قوله إن الذين يلحدون قال شراح الكشاف وفي هذا الإبدال إشعار بتغليظ من تأول القرآن بالرأي الباطل والهوى الزائغ وتعظيم لشأن القرآن المجيد وأنه آية عظيمة ومعجزة قاهرة وعقيه بما بين عجزهم عن المعارضة بتلك الشبهة الركيكة وهي أن الرسالة منحصرة في الملائكة لا تتعدى إلى البشر وطعنهم فيه وقولهم لا تسمعوا لهذا القرآن وألغوا فيه لعلكم تغلبون
--> ( 1 ) كلام علي السعدي . ( 2 ) ومعنى لا يخفون لا يخفون أي الملحدون الموصوفون بإلحاد وحاصله لا يخفى إلحادهم إذ المراد بالمشتقات الوصف ولذا قال المص فنجازيهم على الحادهم .