اسماعيل بن محمد القونوي

128

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بقرينة قوله تعالى : فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ [ الأعراف : 54 ] فحينئذ يكون الكلام على ظاهره والفذلكة مصدر مصنوع مأخوذ من قولهم بعد العدد لشيء فذلك يكون كذا فاشتق منه فذلكة كالبسملة والحوقلة والحمدلة ثم يراد بها ما ذكر كما عرفته . قوله : ( أي استوت سواء بمعنى استواء ) أي سواء مصدر لفعل محذوف إذ السواء اسم مصدر ولذا قال بمعنى استواء ومعنى الاستواء لا زيادة فيها ولا نقصان فهي صفة مؤكدة لأن مفهومها مستفاد من كون أربعة أيام فذلكة . قوله : ( والجملة صفة أيام ويدل عليه قراءة يعقوب بالجر وقيل حال من الضمير في أقواتها أو في فيها وقرىء بالرفع على هي سواء ) وقيل حال فيكون بمعنى مستويا مرضه لأن الحال من المضاف إليه قليل في غير الصور الثلاث ولأن الحال وصف معنى وإن كان الفرق بينهما حاصلا بما ذكر في النحو وما ذكر صفة الأيام كما عرفته لا الأرض وأيضا يلزم تخلف القراءتين في المعنى وإن لم يؤد إلى التناقض . قوله : ( متعلق بمحذوف تقديره هذا الحصر للسائلين عن مدة خلق الأرض وما فيها ) قوله للسائلين خبر مبتدأ محذوف وهو هذا الحصر كما صرح به فالمراد التعلق المعنوي قوله عن مدة الخ بيان المسؤول عنه . قوله : ( أو يقدر فيها أي قدر فيها الأقوات للطالبين لها ) أي أو متعلق بقدر فيكون ظرفا لغوا قوله للطالبين تنبيه على أن السائلين ليس على ظاهره بل بمعنى الطالبين فلا يقدر المسؤول عنه وتقدير لها للربط بالأقوات قدم الأول لأن السؤال على ظاهره وأن المراد الاستعلام فلذا قدر المسؤول عنه وهذا السؤال إما تحقيقي أو تقديري والفرق أن السؤال في الأول طلب العلم وفي الثاني طلب الأقوات . قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 11 ] ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) قوله : ( قصد نحوها من قولهم استوى إلى مكان كذا إذا توجه إليه توجها لا يلوي على غيره ) لأن الاستواء إذا تعدى بإلى يكون بمعنى توجه إليه وبعلى يكون بمعنى قوله : أي استوت سواء يعني نصب سواء على أنه مصدر لفعل محذوف ذلك الجملة الفعلية المحذوفة صفة لأيام أي في أربعة أيام مستوية ويدل عليه قراءة سواء بالجر على أنه وصف بالمصدر لفعل للمبالغة قوله أو فيها أي أو حال من الضمير في فيها في قوله وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها . قوله : وقرىء بالرفع على هي سواء أي على أنه خبر لمبتدأ محذوف قال محيي السنة أبو جعفر بالرفع على الابتداء ويعقوب بالجر على نعت أربعة والباقون بالنصب على المصدر أي استوت سواء واستواء ومعناه سواء للسائلين عن ذلك قال قتادة والسدي من سأل عنه فهكذا الأمر سواء لا زيادة ولا نقصان جوابا لمن سأل في كم خلقت الأرض والأقوات .