اسماعيل بن محمد القونوي
114
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 2 إلى 3 ] تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 2 ) كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 3 ) قوله : ( وإن جعلته تعديدا للحروف فتنزيل خبر محذوف أو مبتدأ لتخصصه بالصفة وخبره كتاب وهو على الأولين بدل منه أو خبر آخر أو خبر محذوف ) وخبره كتاب أي كتاب كامل في الهداية بحيث لا يعرف كنهه ولذا نكر وفائدة الخبر بملاحظة ما ذكرناه . قوله : ( ولعل افتتاح هذه السور السبع بحم وتسميتها به لكونها مصدرة ببيان الكتاب متشاكلة في النظم والمعنى وإضافة التنزيل إلى الرحمن الرحيم للدلالة على أنه مناط المصالح الدينية والدنيوية ) ولعل افتتاح بيان للنكتة في تصدير جميعها بحم دون أن تجعل فواتحها مختلفة قوله لكونها مصدرة ببيان الكتاب وإن كان البيان متغايرا في الجملة سواء كانت حم اسم السورة أو القرآن أو حروفا مقطعة لاتحاد ما صدرت به من ذكر الكتاب ولاتحاد الغرض منها كذا قيل قوله وتسميتها به آب عن التعميم إلا أن يقال إن الواو بمعنى أو لكنه خلاف الظاهر أو قوله متشاكلة في النظم والمعنى ناظر إلى تسميتها به وقوله مصدرة ببيان الكتاب ناظر إلى قوله افتتاح الخ قوله متشاكلة في النظم والمعنى معناه متشابهة تلك السورة في النظم أي في البلاغة والمعنى أي في المعنى الجزيل وأنت تعلم أن جميع السور كذلك ولا يظهر وجه التخصيص وأيضا لا بدا من نكتة ذكر عسق في السورة الآتية دون ذكر مثله فيما عداها وأيضا لا بد من نكتة في الافتتاح بألم في البقرة وآل عمران وفي السورة الثالثة بطسم وطسن وفي السور الأربع بألم والسكوت هناك والتعرض هنا مما لا يعرف وجهه ولذا لم يتعرض له صاحب الكشاف وصاحب الإرشاد فإن ما ذكره ههنا غير ظاهر المعنى قوله وإضافة التنزيل الخ قد مر توضيحه والمراد بالإضافة الإضافة المعنوية اللغوية . قوله : ( ميزت باعتبار اللفظ والمعنى ) أي ميزت من أصل الآيات ومقاطعها ومبادئ السور وخواتمها وميزت باعتبار المعنى لكونه وعدا ووعيدا وقصصا وأحكاما وخبرا وإنشاء وأمرا ونهيا قال في سورة هود فصلت بالفوائد من العقائد والأحكام والمواعظ والأخبار أو بجعلها سورا أو بالإنزال نجما نجما أو فصل فيها ولخص ما يحتاج إليه انتهى وهنا جمع بين اللفظ والمعنى للإشارة إلى أن أو هناك لمنع الخلو . قوله : ( وقرىء فصلت ) من الثلاثي معلوما أو مجهولا قرىء كل منهما في الشواذ . قوله : وإضافة التنزيل إلى الرحمن الرحيم للدلالة على أنه مناط المصالح الدينية والدنيوية وجه الإشعار أن المنزل ممن اتصف بغاية الرحمة لا يكون إلا رحمة للعالمين وصلاحا لهم . قوله : وقرىء فصلت قال أبو علي كلهم بضم الفاء وكسر الصاد والتشديد وعن بعضهم لم ينقل في المنتفى والموضحين بالتخفيف قوله أي فصل بعضها عن بعض بمعنى تباعد من قولك فصل من البلد أي فصل نفسه عن البلد نقل عن صاحب الكشاف أن أصله فصل نفسه كقوله نزع عن الأمر نزوعا وأصله نزع نفسه قال : أبو نواس : وإذا نزعت عن الغواية فليكن * للّه ذاك النزع لا للناس