اسماعيل بن محمد القونوي
115
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أي فصل بعضها من بعض باختلاف الفواصل والمعاني ) ظاهره أنه حينئذ لازم وبعضها فاعله وأما جعله متعديا فاعله مستتر راجع إلى الآيات بعيد إذ الفاصل ليس بآيات إلا مجازا أو بعضها نائب الفاعل . قوله : ( أو فصلت بين الحق والباطل ) أو فصلت أي الآيات بين الحق والباطل أو بين المحق والمبطل فيكون متعديا على البناء للمعلوم . قوله : ( نصب على المدح أو الحال من فصلت آياته وفيه امتنان بسهولة قراءته وفهمه ) نصب على المدح بتقدير أمدح أو أعني ونحوه قوله أو الحال أي الحال الموطئة فإن الحال في الحقيقة عربيا من فصلت أي من فاعل فصلت ولظهور المراد تسامح في البيان والقول بأن فيه مضافا مقدرا اعتمادا على ظهوره ضعيف فإنه لا يعتبر في التسامح قوله بسهولة قراءته هذا بالنسبة إلى العرب لنزول القرآن على لغتهم ولا ضير في التخصيص لأنه عليه السّلام نشأ بين أظهرهم والإسلام شاع في مشارق الأرض ومغاربها . قوله : ( العربية أو لأهل العلم والنظر ) قدر المفعول العربية لمناسبة قوله قُرْآناً عَرَبِيًّا أو لأهل العلم إشارة إلى أن يعلمون نزل منزلة اللازم قوله والنظر ذكره لكونه سببا للعلم وللإشارة إلى أن المراد بالعلم العلم النظري وعلى التقديرين التقييد به لأنهم المنتفعون به مع أنه عام لجميع الناس . قوله : ( وهو صفة أخرى لقرآنا ) احترازية بحسب الظاهر . قوله : ( أو صلة لتنزيل أو لفصلت والأول أولى لوقوعه بين الصفات ) والباقي احتمال قوله : نصب على المدح أو الحال من فصلت أي مما أقيم مقام فاعله وهو الآيات فالمعنى على الأول أريد بهذا الكتاب المفصل قرآنا عربيا وعلى الثاني فصلت آياته في حال كونه قرآنا عربيا قال أبو البقاء كتاب أي هو كتاب ويجوز أن يكون مرفوعا بتنزيل أي نزل كتاب قرآنا حال موطئة من آياته ويجوز أن يكون حالا من كتاب لأنه قد وصف . قوله : وفيه امتنان بسهولة قراءته وفهمه أي في وصف القرآن بالعربي امتنان من اللّه لأن في الكلام العربي من سهولة الأخذ والفهم ما ليس في غيره . قوله : يعلمون العربية هذا رد على إرادة تعلق العلم بالمفعول وأن المفعول محذوف منوي وقوله أو لأهل العلم والنظر على أن ينزل العلم منزلة الفعل اللازم ولا يقدر له مفعول . قوله : أو صلة لتنزيل أو فصلت الأول أولى وفي الكشاف والأجود أن يكون صفة مثل ما قبله وما بعده أي قرآنا عربيا لقوم عرب لئلا يفرق بين الصلات والصفات يعني أن علق لقوم بتنزيل يقع التفرقة بين المفعول له الذي هو لقوم وبين متعلقه بقوله : كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا [ فصلت : 3 ] وبين الصفات أيضا لأن بشيرا ونذيرا صفة قرآنا وإن علق بفصلت يلزم التفرقة بين الصفات وهي قرآنا عربيا وبشيرا ونذيرا وإنما جمع الصلات وهي واحدة ليوافق قرينتها أعني الصفات وقيل إنما جمعها وهي واحدة وهي اللام لتعدد ما اتصل بها من قوله تنزيل وفصلت وأراد بالصلات العلاقات بالمعاني .