اسماعيل بن محمد القونوي

7

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بمنزلة اليدين ثم الثالث والرابع زيادة على الأصل كما في الكشاف « 1 » لكن هذا وإن سلم لا ينافي كون المراد بالزيادة الزيادة على الرابع . قوله : ( لا أمر يستدعيه ذواتهم لأن اختلاف الأصناف والأنواع بالخواص والفصول إن كان لذواتهم المشتركة لزم تنافي لوازم الأمور المتفقة وهو محال ) لا أمر عطف على مقتضى الخ مجرور فالمعنى أن ذلك التفاوت بمقتضى مشيئته فقط لا بأمر يقتضيه ذوات الملائكة فهذه الجملة للتنبيه على ذلك قوله لزم تنافي لوازم الخ وفيه إشارة إلى أن الملائكة متفقة الحقائق لما تقرر من أن الأجسام كثيفة كانت أو لطيفة متماثلة لكون أجزائها وهي الجواهر الفردة متماثلة فاختلاف الأجسام بالعوارض وهذا مذهب بعض المتكلمين واختاره المصنف وقيل إن الأجسام متخالفة الحقيقة لكون أجزائها متخالفة الماهية فح لا يتم ما ذكره المصنف لكن لا حاجة إلى ذلك لأنه تعالى نص على أن تفاوتهم في ذلك بمقتضى مشيئته كما في باقي الأمور لا لأمر آخر وكفى بذلك دليلا لنا على مقاصدنا سواء كانت الأجسام متماثلة أو لا قوله لأن اختلاف الأصناف الخ تعرض الأصناف إشارة إلى أن للملائكة صنفا كما صرح به في سورة البقرة فقوله بالخواص ناظر إلى الأصناف كما أن الفصول ناظر إلى الأنواع . قوله : ( والآية متناولة لزيادات الصور والمعاني كملاحة الوجه وحسن الصوت وحصافة العقل وسماحة النفس ) والآية متناولة لزيادات الخ منشأ التناول التعبير بالخلق فإنه يعم جميع المخلوقات غير مختص بالملك كملاحة الوجه وما بعده مثال للمعاني وبعضا مختص بالإنسان الحصافة بالحاء والصاد المهملتين والفاء استحكامه ورونقه والسماحة السخاء . قوله : ( وتخصيص بعض الأشياء بالتحصيل دون بعض إنما هو من جهة الإرادة ) وتخصيص بعض الخ جواب سؤال مقدر بأنه إذا كان قدرته تعالى شاملة لجميع الممكنات فبم يخص بعض الأشياء بالتحصيل دون بعض فأشار إليه الجواب بأن ذلك إنما هو من قوله : وحصافة العقل قال صاحب النهاية الحصيف المحكم العقل وإحصاف الأمر إحكامه وفي الصحاح الحصيف الرجل المحكم العقل وقد حصف بالضم حصافة وأحصاف الحبل أحكام فتله واستحصف الشيء استحكم والسماحة الجود والسخاوة والأوليان مثال للزيادة في الصورة والأخريان مثال للزيادة المعنوية . قوله : وتخصيص بعض الأشياء الخ يعني تخصيص بعض الأشياء بالإيجاد والخلق مع نفوذ قدرته في كل شيء من جهة إرادته تعالى له من بين الممكنات المقدورة له تعالى يخلق ما يشاءه مما يقتضي حكمته أن يوجد ويترك ما يشاء تركه في كتم العدم .

--> ( 1 ) وما في الكشاف الأصل جناحان لأنهما بمنزلة اليدين ثم الثالث والرابع زيادة على الأصل وذلك أقوى للطيران وأعون عليه فبناء على الظاهر .