اسماعيل بن محمد القونوي
8
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
جهة الإرادة فما أراد وجوده أوجده وما لم يرد وجوده بقي على العدم مع أنه إن أراد وجوده أوجده وهذه الجملة تذييلية مقررة لما قبلها فإن شمول قدرته تعالى لجميع الممكنات مما يوجب قدرته تعالى على أن يزيد كل ما يشاء زيادته ولظهوره لم يتعرض له المصنف وتعرض بيان وجهه كون بعض الأشياء حاصلا موجودا وبعض الأشياء الأخر باقيا على العدم مع أن القدرة شاملة لها أيضا . قوله تعالى : [ سورة فاطر ( 35 ) : آية 2 ] ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 2 ) قوله : ( ما يطلق لهم ويرسل وهو من تجوز السبب للمسبب كنعمة وأمن وصحة وعلم ونبوة ) من تجوز الخ أي الفتح مجاز مرسل للإرسال لأن فتح الباب سبب لإرسال ما فيه وجه التعبير به عنه للمبالغة كأنها مغلقة بكتم العدم ففتح بنور الإيجاد وهو قريب معنى : أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [ الفلق : 1 ] وما شرطية فالمعنى أي شيء يفتح اللّه ويرسله بلطفه من أنواع رحمة سواء كانت نعمة أو أمن وصحة وعلم ونبوة وغير ذلك مما لا تكاد أن تحصى وعن هذا عبر بالرحمة والتنكير للتفخيم والتكثير كما أو كيفا . قوله : ( يحبسها ) إشارة إلى أن ممسكا بمعنى المستقبل أي لا أحد يقدر أن يحبسها ويمنعها وكذا المعنى في قوله : وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ [ فاطر : 2 ] أي وأي شيء يمسك اللّه تعالى فلا أحد يقدر على إرساله فالمراد الرحمة بقرينة ما سبق ويحتمل العموم إلى رحمة ونقمة ولم يذكر فيما سبق النقمة والشدة تنبيها على سبق « 1 » رحمته وأيضا المقضي بالذات الرحمة والخير وأما الشر والضر فمقضي بالعرض وينكشف منه وجه تقديم الأول على الثاني . قوله : ( يطلقه واختلاف الضميرين لأن الموصول الأول مفسر بالرحمة والثاني مطلق قوله : وهو من تجوز السبب للمسبب أي من تجوز السبب الذي هو الفتح للإطلاق الذي هو المسبب والإرسال ألا ترى إلى قوله : فَلا مُرْسِلَ لَهُ [ فاطر : 2 ] مكان لا فاتح له يعني أي شيء يطلق اللّه من رحمة أي من نعمة رزق أو مطر أو صحة أو من غير ذلك من صنوف نعمائه فلا ممسك لها لما كان الفتح سبب الإطلاق والإرسال تجوز اسم السبب على المسبب وأدى المسبب بلفظ السبب فيكون مجازا مرسلا لكن صاحب الكشاف عبر عن هذا المجاز بالاستعارة حيث قال استعير الفتح للإطلاق والإرسال فلعله أراد بالاستعارة معناها اللغوي وهو أخذ الشيء عارية وهذا المعنى موجود في المجازات المرسلة إذ اللفظ معار فيها من المعنى الحقيقي للمعنى المجازي أو اعتبر معنى التشبيه بين الفتح والإطلاق فيكون استعارة مصطلحا عليها . قوله : واختلاف الضميرين وهما لها في فَلا مُمْسِكَ لَها [ فاطر : 2 ] وله في فَلا مُرْسِلَ
--> ( 1 ) أي على غضبه باعتبار التعلق أو المعنى غلب الرحمة على الغضب .