اسماعيل بن محمد القونوي

39

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( هي مدة دوره أو منتهاه أو يوم القيامة ) هي مدة دوره الخ قد مر مرارا أن الأجل يطلق على مجموع المدة وعلى غايتها قوله هي مدة دورة إشارة إلى الأول وقوله أو منتهاه إشارة إلى الثاني ومدة الشمس بمعنى منتهاه سنة وللقمر شهر فالجملة ح لحكم تسخيرهما وتنبيه على كيفية ايلاج أحد الملوين في الآخر فظهر الجامع بين الجملتين واختيار المضارع في الأول والماضي في الثاني ثم المضارع للتنبيه على الاستمرار . قوله : ( الإشارة إلى الفاعل لهذه الأشياء وفيها إشعار بأن فاعليته لها موجبة لثبوت الاخبار المترادفة ويحتمل أن يكون له الملك كلاما مبتدأ في قرآن وَالَّذِينَ [ فاطر : 13 ] ) الآية الاخبار المترادفة وفيه إشارة إلى أن اللّه خبر لا نعت أو عطف بيان لأنه علم لا يقع صفة والمقول باعتبار أصله قبل الغلبة تكلف قوله كلاما مبتدأ لا محل له من الإعراب في قوله : هي مدة دوره أو منتهاه والترديد إشارة إلى أن لفظ الأجل يستعمل في المدة الممتدة من مبدأ معين إلى منتهاه ويستعمل في آخر جزء من الزمان ينتهي إليه ما قدر فيه ففسره رحمه اللّه على كل من احتمالي معناه . قوله : الإشارة إلى الفاعل لهذه الأشياء أي الإشارة بلفظ ذلك إلى فاعل هذه الأفعال التي هي الخلق والجعل في وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً [ فاطر : 11 ] وخلق البحرين وتسخير الفلك فيهما وإيلاج أحد الملوين في الآخر وتسخير الشمس والقمر الجاريين على وفق ما اقتضته حكمته إلى أجل مقدر لهما في علمه تعالى فلفظ ذلك مبتدأ واللّه خبره وربكم خبر ثان وله الملك خبر ثالث وهو المراد بالأخبار المترادفة فالمعنى ذلك الموصوف بتلك الصفات العظام التي أجريت عليه مستحق لأن يعبد ويتخذ ربا مالكا ويخص بالعبادة دون الغير فقوله : وَالَّذِينَ يَدْعُونَ [ الرعد : 14 ] عطف على جملة ذلِكُمُ اللَّهُ [ فاطر : 13 ] وأما إذا كان له الملك كلاما مبتدأ مستأنفا غير داخل في سلك أخبار ذلكم بل جملة مقررة للجمل السابقة من قوله : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ [ فاطر : 11 ] إلى قوله : يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ [ فاطر : 13 ] يكون قوله : وَالَّذِينَ يَدْعُونَ [ الرعد : 14 ] حالا من الضمير المستقر في الطرف . قوله : ويحتمل أن يكون كلاما مبتدأ في قرآن قوله : وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ [ فاطر : 13 ] للدلالة على تفرده بالألوهية والربوبية وجه دلالته عليه أن هذا الكلام ح يكون استئنافا مبينا لعلة تضمنه قوله : ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ [ فاطر : 13 ] من التفرد بالألوهية والربوبية المستفاد من طريق القصر أعني من جعل المبتدأ والخبر معرفتين فبعد الأخبار عن فاعل تلك الأفعال المذكورة بأنه منفرد بالألوهية والربوبية قال له الملك وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ [ فاطر : 13 ] فجيء هذه الجملة مقرونة لما يتلوه من الجملة الحالية أيضا على طريق القصر حيث قدم الخبر على المبتدأ للدلالة على أن علة التفرد بالألوهية والربوبية هي أنه متفرد بالملكية حال كون ما يدعونه من دونه لا يمكون شيئا فكأنه لما قيل ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ [ فاطر : 13 ] اتجه لقائل أن يقول ما علة تفرده بذلك فقيل له الملك وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ [ فاطر : 13 ] فكان قوله له الملك مع ما يتلوه من الجملة الحالية كإثبات المدعي بالبرهان وأي دلالة أقوى من دلالة البرهان على صدق الدعوى .