اسماعيل بن محمد القونوي
40
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قران مضاف إلى ما بعده أي يكون متقارنا له في الاستئناف وهو معطوف عليه أو المعنى في مقابلة قوله تعالى : وَالَّذِينَ تَدْعُونَ [ فاطر : 13 ] قوله للدلالة على تفرده الخ يناسب المعنى الأخير إذ حاصل المعنى للّه الملك لجميع الأشياء وحده وما يدعونه لا يملك شيئا أصلا فانظر إلى حسن هذا المعنى وجزالته المقابلة . قوله : ( للدلالة على تفرده بالألوهية والربوبية والقطمير لفافة النواة ) للدلالة على تفرده الخ أي أن قوله : لَهُ الْمُلْكُ [ فاطر : 13 ] وما بعده دليل على ما قبله وبرهان أني إذ انحصار الملك فيه تعالى ونفي الملك عما يدعون بالمرة مقرر لما قبله من أنه تعالى خالق الأفعال المذكورة وحده وانحصار الخالقية يقتضي التفرد بالألوهية أي استحقاق العبادة والامتياز بالربوبية فالتفرد مستفاد من تعريف الطرفين في قوله : ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ [ فاطر : 13 ] وفي هذا تقديم الخبر على المبتدأ فصار حاصله أن جميع الملك والتصرف في الأولى والآخرة له تعالى وليس لغيره ملك أصلا وكل من هذا شأنه فهو متفرد بالألوهية والربوبية . قوله تعالى : [ سورة فاطر ( 35 ) : آية 14 ] إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ( 14 ) قوله : ( لأنهم جماد ) أشار به إلى أن المراد أصنامهم وخصها بالذكر لأن الكلام مع المشركين فلا يتناول الملائكة وعيسى عليهم السّلام ( على سبيل الفرض ) . قوله : ( لعدم قدرتهم على الانفاع أو لتبرئهم منكم مما تدعون لهم ) أو لتبرئهم أي بلسان الحال أو بلسان المقال بخلق اللّه فيها قدرة على النطق كلمة أو لمنع الخلو وما فهم من الثاني وهو القدرة على الاستجابة ليس بمراد لظهور عجزها فالفرض بيان تبرئهم « 1 » فضلا عن الاستجابة وهذا يلائم قوله : وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ [ فاطر : 14 ] أي ينكرون وصيغة العقلاء لكون العبادة من خواص العقلاء ( بإشراككم لهم يقرون ببطلانه أو يقولون : ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ [ يونس : 28 ] ) . قوله : والقطمير لفافة النواة وهي القشرة الرقيقة الملتفة عليها . قوله : يقرون ببطلانه أو يقولون ما كنتم إيانا تعبدون فسر كفرهم بإشراك الأصنام على وجهين الوجه الأول على الكناية فإن الكفر بالشيء يلزم الإقرار ببطلانه وبالعكس وإنما قلنا على الكناية دون المجاز لصحة إرادة المعنى الحقيقي فمعنى يكفرون بشرككم يقرون ببطلان إشراككم لهم والثاني على الحقيقة وحقيقة الكفر الستر والجحود فالمعنى يجحدون بعبادتهم وهو المعني بقوله : يقولون ما كنتم إيانا تعبدون .
--> ( 1 ) التبرؤ في يوم القيامة والظاهر أن هذا في الدنيا فالاكتفاء بالوجه الأول أولى .