اسماعيل بن محمد القونوي
38
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( لتبتغوا ) اللام متعلقة بالجري المنفهم من مواخر ويصح تعلقها بمواخر لاستلزامه الجري كما قاله المصنف ( من فضل اللّه بالنقلة فيها ) واللام متعلقة بمواخر ويجوز أن تتعلق بما دل عليه الأفعال المذكورة . قوله : ( على ذلك وحرف الترجي باعتبار ما يقتضيه ظاهر الحال ) وحرف الترجي مع أنه محال في حقه تعالى باعتبار ما يقتضيه الخ والمراد باقتضاء ما ذكر من الشكر للنعم والحاصل أنه مجاز للتعليل أي ولتشكرون أو كي تشكرون كما صرح به في سورة البقرة مع تضعيفه وقد فصل الكلام هنا . قوله تعالى : [ سورة فاطر ( 35 ) : آية 13 ] يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ( 13 ) قوله : ( يُولِجُ اللَّيْلَ [ فاطر : 13 ] عقب ذلك ببيان قدرته على معاقبة الليل والنهار وتسخير الشمس والقمر دلالة على أن من قدر ذلك مع ما ذكر يقدر على النشور وإحياء من في القبور والولوج الدخول في مضيق وتوضيح ايلاج الليل والنهار قد مر في سورة آل عمران . قوله : ويجوز أن يتعلق بما دل عليه الأفعال المذكورة وهي تأكلون وتستخرجون وتلبسون وترى فكأنه قيل خلق اللّه البحرين وهيأهما وأعدهما لكم وسخر الفلك تجري في البحر لتبتغوا من فضله فما دل عليه الأفعال المذكورة هو معنى التهيئة والأعداد والتسخير . قوله : وحرف الترجي باعتبار ما يقتضيه ظاهر الحال فإن ظاهر حال المنعم في المخلوق إذا أنعم أن يترجى المن والثناء ممن أنعم عليه فبنى الأمر على الظاهر وأتى بكلمة الترجي فقيل وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [ فاطر : 12 ] وإلا فباطن الحال لا يقتضيها لأنها واقعة في كلام اللّه تعالى وهو سبحانه منزه من أن يترجى شيئا فيكون وقوع كلمة لعل في الآية على وجه التمثيل حيث شبه صورة ما أعطى اللّه إياهم من نعمة خلقهم أطوارا وجعلهم أصنافا وخلق البحرين وتسخير الفلك لإرادة أن تشكروا عليها بصورة ما منحه مانح من المخلوقين لآخر شيئا رجاء أن يمن عليه ويشكر فاستعمل في الصورة الأولى ما هو موضوع لأن يستعمل في الصورة الثانية ولعل هو كلمة لعل وفي الكشاف وحرف الرجاء مستعار لمعنى الإرادة ألا يرى كيف سلك به مسلك لام التعليل كأنما قيل لتبتغوا ولتشكروا فهو على ما في الكشاف من الاستعارات المفردة وعلى ما ذكره القاضي رحمه اللّه من الاستعارة المركبة كما يقال للمتردد في أمر إني أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى والتجوز في الاستعارة المفردة في نفس الكلمة وفي المركبة في مجموع الكلام ومفرداته حقائق في معانيها ونظير لعل هنا في استعمالها على التمثيل كلمة على في قوله تعالى : عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ [ البقرة : 4 ] على ما قال صاحب الكشاف ومعنى الاستعلاء في قوله : عَلى هُدىً [ البقرة : 4 ] مثل لتمكنهم من الهدى واستقرارهم عليه وتمسكهم به شبهت حالهم بحال من أعلى الشيء وركبه .