اسماعيل بن محمد القونوي
37
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
للاجاج جواب ثالث للاشكال بأنه لا يناسب ذكر منافع البحر الملح وقد شبه به الكافر وأريد به الكافر لا البحر وكذا الكلام في ذكر منافع البحر العذب وقد شبه به المؤمن وأريد به فالجواب الأول الاستطراد والثاني ما يليه والثالث ما ذكره هنا وخير الأمور أوساطها قوله بما يشارك العذب الخ من السمك واللؤلؤ وجري الفلك فيه والكافر خلو من النفع فيكون في طريقة قوله تعالى : ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً [ البقرة : 74 ] الآية والاستعارة التمثيلية لا يلتفت فيها إلى مفرداتها بل المشبه به والمشبه الهيئتان وما ذكر هنا لا يلائم إلا أن يقال هذا عَذْبٌ فُراتٌ [ فاطر : 12 ] الخ استعارة تمثيلية برأسها قوله : وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ [ فاطر : 12 ] استعارة أخرى ثم قيل بعد التشبيه أن الكافر ليس كالأجاج بل أدنى منه لأنه يشارك العذب في المنافع دون الكافر وبالنظر إلى ذلك لا يحسن التشبيه وبالنظر إلى ما به الاشتراك يحسن التشبيه إذ المشابهة من كل وجه لا يلزم في التشبيه بل لا يصح ذلك وما نفي هنا من النفع نفع الآخرة وما أثبت أولا نفع الدنيا فلا منافاة إذ النفع الدنيوي لا عبرة به عنده تعالى وإن كان من المنافع بحسب الظاهر ولذا نفي عن الكافر النفع في صورة الإطلاق والمراد النفع الأخروي إذ الفرد الكامل هو المتبادر إثباتا ونفيا . قوله : ( والمراد بالحلية اللائي واليواقيت ) ذكر في الكشاف وهي اللؤلؤ والمرجان دون اليواقيت « 1 » وهو الظاهر وهو الموافق لقوله تعالى : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ [ الرحمن : 22 ] وقيل في توجيهه ولعل الياقوت عام في الأصل وتخصيصه بعرف طار ولا يخفى ضعفه ثم قال وفيه تصريح بأن اللؤلؤ يخرج من المياه العذبة ولا مانع منه وإن لم نره وهذا ليس بشيء بل لا دلالة في النظم على استخراج اللؤلؤ من العذب إذ لو كان ليرى مثل الملح والتغليب باب واسع . قوله : ( وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ [ النحل : 14 ] في كل ) وافراد الخطاب هنا لأن الخطاب لكل أحد يتأتى منه الرؤية دون المنتفعين بالبحرين كذا قيل وهذا بناء على أن ضمير الجمع لا يعم وفيه « 2 » تأمل فالأولى التفنن في البيان . قوله : ( تشق الماء بجريها ) أشار به إلى أن المواخر بمعنى المضارع لكنه للاستمرار قوله بجريها الظاهر أن الجري مستعار للحركة السريعة . لمجرد الصون لحق البحر الملح مبالغة في ذم الكافر بأنه لا يليق البحر الملح مع كونه أجاجا غير صالح لدفع العطش أن يشبه به الكافر لأن فيه منافع والكافر لا نفع فيه . قوله : يشق الماء بجريها المواخر جمع ماخرة يقال مخرت السفينة الماء أي شقته ويقال للسحاب نبات مخر لأنها تمخر الهواء أي تشقها فالمعنى وترى الفلك في كل من هذين البحرين شواق للماء بسبب جريها فيه .
--> ( 1 ) وفي بعض النسخ لم يذكر المرجان والصحيح ما في الكشاف . ( 2 ) لأن الجمع عام لكل أحد يتأتى منه الاستبقاء والأكل والاستخراج .